فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 332

إذًا: يكون بمعنى: السبب أقرب من أن نجعله معنى الشرط، الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم لذاته. فإذا قلنا: الفائدة التامة شرطًا يلزم من عدمها عدم الكلام، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم، إذًا لا يلزم من وجود الفائدة التامة وجود الكلام، وهذا منتفي ليس بصواب، إنما نقول: إن الشرط لعله عممه وأراد به معنى السبب، لأنه كلما وجدت الفائدة التامة وجد الكلام الاصطلاحي عند النحاة، وكلما انتفت الفائدة التامة انتفى الكلام الاصطلاحي عند النحاة. وقلنا: السكوت هنا بمعنى ترك الكلام مع القدرة عليه، بحيث لا ينتظر السامع لشيءٍ آخر انتظارًا تامًا، انتظارًا تامًا احترازًا من الفضلات، لأن السامع لو انتظر الفضلات نقول: قد وقعت الفائدة التامة بوجود المسند والمسند إليه، وإذا سمى الكلام التركيب الإسنادي بوجود المسند والمسند إليه نقول: حصلت الفائدة التامة ولو بقي السامع منتظرًا لشيءٍ آخر وهو المفعول به مثلًا ونحوه. نقول: حصلت الفائدة التامة.

إن بدئت بالاسم فهي اسميه ... أو بدئت بالفعل قل فعليه

الجملة عند النحاة تنقسم باعتبار التسمية - عند جمهورهم - باعتبار التسمية إلى جملةٍ اسمية وجملةٍ فعلية، تنقسم إلى جملةٍ اسمية وإلى جملةٍ فعلية.

(إن بدئت بالاسم فهي اسميه) ، (إن بدئت) يعني: الجملة الضمير هنا يعود على الجملة وهي نائب فاعل، الضمير نائب فاعل، (إن بدئت) يعني: افتتحت (بالاسم فهي اسميه) . إذًا: الجملة الاسمية هي التي صُدِّرَتْ باسمٍ سواءٌ كان اسمًا صريحًا: زيدٌ قائمٌ. زيدٌ هذا اسمٌ وهو اسمٌ صريح يعني: لا يحتاج إلى جعله مبتدأ إلى تأويل، أو كانت اسمًا مؤولًا بالصريح، نحو: ... {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 184] ، {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} نقول: هذه الجملة اسمية، مع أنها بدأت بـ (أن) المصدرية ومدخولها. نقول: هذا الفعل في تأويل مصدر، والمصدر لا يكون إلا اسمًا. إذًا: هذه الجملة اسمية، وإن بدئت باللفظ بالفعل في اللفظ إلا أنه في الحقيقة مرجعه إلى المصدر، والمصدر لا يكون إلا اسمًا.

أو كانت الجملة مفتتحة بوسط رافعٍ لفاعل سد مسد الخبر: أقائمٌ الزيدان.

أقائمٌ هنا: مبتدأ، والزيدان فاعل سد مسد الخبر.

هل هي جملةٌ اسمية؟ نقول: نعم هي جملةٌ اسمية، لأن قائم ليس اسمًا صريحًا، وليس مؤولًا بالصريح، بل هو مؤولٌ بالفعل لأن قولك: أقائمٌ الزيدان في قوة قولك: أيقوم الزيدان. بل هو مؤول بالفعل وليس مؤولًا بالاسم. إذًا نقول: هذه جملةٌ اسمية وإن بدئت بوسطٍ رافع لمختتم به عن الخبر، كذلك إن بُدِئَتْ باسم الفعل: هيهات العقيق. هيهات ليس اسمًا صريحًا، وليس مؤولًا بالصريح، ولا وسط، وإنما هو اسمُ فعلٍ ماضي هنا في هذا التركيب [لا محل] [1] مبنى على الفتح لا محل له من الإعراب. إذًا قوله: (إن بدئت بالاسم) هذا يشمل أربعة أنواع، سواءٌ كان الاسم صريحًا - يعني: لا يحتاج إلى جعله مبتدًا إلى تأويل، أو ك: زيدٌ قائمٌ، أو كان مؤولًا بالصريح نحو: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} ، لو سئلت {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} هل هي جملةٌ اسمية أم جملةٌ فعلية؟ نقول: جملةٌ اسمية.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت