فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 332

المعنى اللغوي: المدخل للشيء. يعني: مكان الدخول. مَدْخَل مَفْعَل اسم مكان المدخل للشيء يعني: مكان الدخول. وإن شئت قل: فرجة في ساتر يُتَوَصَّلُ بها من داخل إلى خارج أو عكسه. فرجة في ساتر، يعني: يكون أمامك جدار ساتر وفيه فرجة، هذه الفرجة في اللغة تسمى بابًا؛ لأنه يتوصل بها من الدخول من خارج إلى داخل وعكسه.

أما في الاصطلاح عند أهل الاصطلاح فيقولون: الباب ألفاظ مخصوصة دالة على معانٍ مخصوصة.

هذا حدُّ الباب وهو نوع من أنواع التراجم التي يترجم بها أهل التصانيف، لأن التراجم ثمانية عندهم:

كتاب، وباب، وفصل، وفرع، ومسألة، وتنبيه، وتتمة، وخاتمة.

هذه ثمانية لا تخرج عنها، إما أن يكون: كتابًا، أو بابًا، أو فصلًا، أو فرعًا والفرع هذا يكثر منه النووي في المجموع شرح المذهب، أو تتمة، أو تنبيه، أو مسألة، أو خاتمة.

والحكمة من ذلك وضع الكتب والأبواب - كما ذكر الزمخشري - أن القارئ إذا وجد الكتاب أو إذا كان الكتاب مبوبًا كان أنشط له في القراءة، الكتاب إذا كان مبوبًا كان أنشط له في القراءة وفي الحفظ أيضًا، طالب العلم إذا انتقل من باب إلى تاليه نشط في الباب الثاني خاصة إذا كان في الباب نوع اختصار، ولذلك قال أيضًا: المسافر إذا كان في الطريق المقدرة كان أبعث له في السفر. يعني: أنشط له. إذا علم أن الطريق هذا مثلًا مائة كيلو ينشط أكثر مما لو جهل المسافة، فإنه يكون أضعف للهمة والحركة. وذكر أيضًا أن القرآن كان سورًا لهذه العلة، يعني ما الحكمة في تسوير القرآن أنه سور؟ تقول: لكونه أسهل للقارئ وأنشط لأنه كل ما انتهى من سورة حفظًا أو قراءةً أو تدبرًا شرع في سورة أخرى.

إذًا مقصود الناظم في قوله: الباب الأولى. هنا ما هو؟ أن يكون الطالب أنشط في قراءة الكتاب كما هو تبعًا للأصل.

إذًا الباب عرفنا معناه لغةً واصطلاحًا، الأول هذا وصف له صفةً، الأول هذا له استعمالات في لغة العرب منها أن يكون صفةً وهو المراد هنا، وهو إذا قيل أنه صفة يكون بمعنى أفعل التفضيل، على معنى الأسبق، الباب الأول يعني: الباب الأسبق، وإذا كان على أفعل التفضيل وبمعنى الأسبق أخذ حكم أفعل التفضيل من: منع الصرف، وعدم تأنيثه بالتاء، ودخول من عليه. لذلك يقال: لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّل. بالمنع من الصرف.

الثاني: الاستعمال الثاني: أن يكون اسمًا وعليه يكون مصروفًا، وعليه يقول: لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلًا. يعني: بالتنوين لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلًا، ومنه قوله: مَا لَهُ أَوَّلٌ وَلا آخر. بالتنوين، مَا لَهُ أَوَّلٌ وَلا آخر، وذكر ابن حيان قال - في محفوظي: أن هذا النوع تدخله تاء التأنيث فينون فيقال: أَوَّلَةٌ وآخِرَةٌ.

النوع الثالث الذي يستعمل له أَوْل أن يكون ظرفًا. تقول: رَأَيْتُ الْهِلالَ أَوَّلَ النَّاسِ. أي: قبلهم. قال ابن هشام: وهذا النوع هو الذي إذا قطع عن الإضافة بني على الضم.

إذًا أول يكون له ثلاث استعمالات:

إما أن يكون بمعنى صفة، الأسبق - وهو مراد الناظم هنا -.

وإما أن يكون اسمًا، والأول يكون ممنوع من الصرف والثاني يكون مصروفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت