يعني: لا ما ولا ولات التي هي"لا"وزيدت عليها التاء {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص: 3] هذه تعمل عمل ليس حملًا لها عَلى ليس, فترفع المبتدأ على أنه اسمٌ له وتنصب الخبر على أنه خبرٌ لها, تقول (لا رجلٌ في الدار) (لا رجلٌ في الدار) هذا على أنها تعمل عمل ليس ما الدليل؟ الرفع حينئذٍ تحتمل أنها نفيٌ للجنس لكنه ظاهرًا لا تنصيص له, وتحتمل أنها نفي للوحدة ولذلك إذا كان نفي الجنس ظاهرًا الأصل فيه أن ينصب اسمها (لا رجلَ في الدار) حينئذٍ صارت نصًا في نفي الجنس, ولا يجوز عند ذلك أن يقال (لا رجلَ في الدار بل رجلان) لماذا؟ لأنك ما نفيت الوحدة حتى تثبت الاثنين والثلاث, أنت نفيت جنس الرجل فكيف تثبت المثنى؟ (لا رجلٌ في الدار) فلا يصح أن تقول (بل رجلان) . ويصح أن تقول (لا رجلَ في الدار بل امرأة) لماذا؟ لأنه ليس نفيك في الأول ليس للجنس المرأة وإنما لجنس الرجل (لا رجلٌ في الدار بل رجلان) هذه صارت (لا رجلٌ في الدار بل رجلان) هذه تعمل عمل ليس, والمنفي هنا نفي الوحدة وليس نفيَ الجنس, ولكن لو أردت نفي الجنس وهي تعمل عمل ليس تقول (لا رجلٌ في الدار) ولا يصح أن تقول (بل رجلان) ويجوز أن تقول (لا رجلٌ في الدار بل امرأتان) أو (بل امرأة) بل امرأة (لا رجلٌ في الدار بل امرأة) هذا يصح إذا قصدت في الأول أنه نفي للجنس لكن على جهة الظهور -وهذا بابه النحو ليس هنا-.
* هنا المراد أن لا تأتي نافية فتنصب وترفع، وترفع وتنصب, الأول كثير لذلك قال (كثيرا) يعني تعمل عمل إن و (قليلًا) عمل ليس يعني: يعمل لا عملًا مثل عمل ليس متى؟ إذا كان لنفي الجنس على الظهور أو لنفي الوحدة.
(وبالنهي اجزم المستقبلا) اجزم بالنهي يعني: أل"لا"الدالة على النهي (المستقبلا) يعني الفعل المضارع المستقبل متى؟ إذا كانت لا ناهيةً {لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} [لقمان: 13] هذه ناهية, وقد تكون لا دعائية {لاَ تُؤَاخِذْنَا} [البقرة: 286] هنا نهي لكنه نهي بمعنى الدعاء لأنه من الأدنى إلى الأعلى, إذا كان من الأعلى إلى الأدنى يسمى نهيًا بقي ماذا؟ مثال للزائدة {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] لا هذه زائدة, وليس المراد زائدة دخولها كخروجها نقول: هنا لم تفد النفي {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] يعني: ليعلم أهل الكتاب, الكلام نفي أو إثبات؟ إثبات, كما نقول {لِئَلَّا يَعْلَمَ} ليعلم أهل الكتاب إذا الكلام في الإثبات فنقول: هذه لا زائدة يعني لم تفدِ النفي, وأفادت التقوية والتوكيد, وهذا قاعدة العرب أنهم [إذا زادوا حرفًا إنما يزيدونه لفائدة] لذلك دائما نردد"زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"إذًا ليس عندنا حرف زائد لا معنى له دخوله كخروجه! بإجماعِ النحاة, لا يقول واحد منهم أن الحرف يدخل ويخرج والمعنى واحد لا! إنما يزاد ويراد به التقوية والتأكيد.
نقف على هذا.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.