فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 332

نقول: لا, هاتان عبادتان أفضل الذكر لا اله إلا الله, وأفضل الدعاء الحمد لله, كما صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم, وهي أيضا جزء آية والشكر أيضًا عبادة, فالتفقه وفهم معانيهما من جهة اللغة العربية ليس من الاشتغال بما لا يعني.

وقولنا (الحمد نوعان حمد لغوي وحمد اصطلاحي) يعني هناكَ حمدٌ دلت عليه مفردات اللغة واستعمالات أهل اللغة, وحمد اصطلاحي اصطلح عليه أهل الفنون.

أما الحمد اللُّغوي فحده بأنه: الثناءُ باللسانِ عَلَى الجميلِ الاخْتِيَارِي على جهة التعظيم والتبجيل. هو الثناءُ باللسانِ عَلَى الجميلِ الاخْتِيَارِي على جهة التعظيم والتبجيل.

(الثناء) هو القول الحسن يعني خرج به حمدُ القلبِ, وخرج به حمد الجوارحِ, فإذا قيل الحمد هو الثناء إذًا الثناء لا يكون إلا باللسان, إذًا الحمد اللغوي لا يكون بالقلب ولا يكون بالجوارح.

(الثناء باللسان) الجار والمجرور هنا متعلق بقوله الثناء وهو صفة لكنها لبيان الواقع, لأنَّ الثناء لا يكون بغير اللسان, فذكرُ اللسان هنا ليس للاحترازِ لأنَّ الثناء لا يكون بغير اللسان وإنما هو من باب ذكر الوصف لبيان الواقع.

(على الجميل الاختياري) هذا لإخراج الثناء الذي ليسَ على الجميل الاختياري, وإنَّما على الجميل القَهْري, قد يُثنَى على الشيء لكونه أسدى جميل باختياره تابعًا لمشيئته وقدرته, وقد يثنَى على الشيء لكونه أسدل معروفًا ولكنه مقهورٌ على إسدال هذا المعروف, ويذكر الجمهور أن (على الجميل الاختياري) هذا أيضًا لبيان الواقع, لماذا؟ لأنَّ الثناء لا يكون إلا على خير, خلافا للعزِّ ابن عبد السلام -رحمه الله- فقد خالف الجمهور ورأى أن الثناء كما يكون بالخيرِ يكون بالشرِ, وعليهِ على قول العز ابن عبد السلام أن قولهم (على الجميل الاختياري) للاحتراز أخرج الثناء الذي يعتبر شرًا. واستدلَّ بحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا والصحابة فمر بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت ومُر بجنازة أخرى فاثنوا عليها شرا فقال وجبت) .

قال إذًا الصحابة من أهل اللغة وهم فصحاء وقولهم حجةٌ, فقالوا أثنوا عليها خيرا وأثنوًا عليها شرًا, فاستعملوا الثناء في الخير وفي الشر وعليه يكون الثناء في الخير ويكون الثناء في الشر.

(على الجميل الاختياري) يكون القيد هنا للإخراج أخرج الثناءَ بالشر.

(على جهة التبجيل والتعظيم) هذا من باب عطف التفسير, لأن التبجيل هو التعظيم والتعظيم هو التبجيل يعني الثناء باللسان يكون دافعُهُ التبجيل والتعظيم, أخرجَ ما إذا كان دافعه وسببه القهرُ والمجاملةُ ونحو ذلك.

إذًا نقول الحمد اللغوي: هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيلِ والتعظيمِ. الحمد اللغوي هنا له موردٌ وله سببٌ يعني الدافع للحمد اللغوي هنا مطلق يشمل النعمة وغيرها, ومورده يعني آلته اللسان فقط إذًا الحمد اللغوي يكون مورده اللسانَ فقط وسببه ودافعه: هو الإنعام وغيره يعني يكون في مقابلة النعمة, ويكون في مقابلة الصفة الذاتية, لأن إذَا قولنا أحمد الله الحمد هنا متعلق بالرب جل وعلى, فالله تعالى يحمد على صفاته الذاتية كما يحمد على صفاته الفعلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت