إذا قيل (قام زيد) دلت على التجدد ما هو؟ ثبوت قيام زيد بعد أن لم يكن كان معدوما فصار فوقع فحصل, أما هل تدل على أن هذا القيام يقع مرةً بعد مرة يقوم ثم يجلس ثم يقوم ثم يجلس؟ الجواب لا. لكن إذا قيل (يقوم زيد) يقوم هذه الجملة المضارعية عند أهل البيان تدل على التجدد يعني حصول القيام مرة بعد مرة هنا قال (أحمد ربي) إذًا هذا الحمد يقع ويحصل مرة بعد أخرى.
قالوا لماذا يعدل في هذا الموضع على سبيل الخصوص إلى ما يدل على التجدد؟
قالوا: لأنه علق بقوله (ربي) والرب هنا مشتق من الربوبية, ففُهم معنى التربية والتربية تستلزم تجدّد الآلاء والنعم فكما أن آلائه ونعمه -جل وعلى- لا تزال تتجدد تترا, كذلك يُنشأ له حمد بصيغة لا تدل على الثبوت وإنما تدل على التجدد, فيكون هناك موافقة بين الحمد والمحمود عليه لتكونَ هناك موافقة بين الحمد الذي هي صيغة الحمد والمحمود عليه, المحمود عليه هنا الآلاء هل هي ثابتة أم أنها تتجدد وقتا بعد وقت؟ نقول: تتجدد .. إذًا يناسبها أن يعبر بفعل يدل على التجدد لا على ما يدل على الثبوت والاستمرار, لذلك عدل الناظم عن الحمدلة بالجملة الاسمية أو الجملة الماضوية.
أحمد ربي (أحمد) هذا فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ورفع ضمة ظاهرة على آخره والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا ربي اللهَ, هنا أضاف الرب إلى نفسه المتكلم لإظهارِ الضعف والاستكانة والخشوع والذل.
(ربي) الرب بأل هذا اسم من أسماء الله -جل وعلى-, أما إذا لم يحلى بأل فيجوز أن يُنسب إلى المخلوق فيقال (رب الدار) و (رب الضيعة) و (رب المال) أما إذا قيل الرب فإنه اسمٌ خاص بالله -جل وعلى-.
ربي الله (ربي) نقول مفعول به (اللهَ) نقول بدل ولا يصح أن نقول نعت لماذا؟ لأن اسم الله جل وعلى لفظ الجلالة الله يُتبع ولا يكون تابعًا, تضاف إليه جميعُ الأسماء, ولا يضاف هو إلى غيره فيقال: الله هو الرحمن هو الرحيم هو الملك .. الخ ولا يصح أن يقال: الرحمن الرحيم هو الله لماذا؟ لأنه عندَ كثير أو عند الجمهور من أهل العلم أن لفظ الجلالة (الله) هو الاسم الأعظم.
إذًا أحمد ربي (ربي) نقول مفعول به (الله) هذا بدل ولا يصح أن نقول أنه بدل كل من كل ولا يصح أن نقول أنه نعت.
* هل هو مشتق أم لا؟ اختلف أهل العلم والخلاف حاصل بين أهل السنة والجماعة هل لفظ الجلالة الله مشتق أما لا؟ يعني هل يدل على صفة أم لا؟ هل هو جامد يدل على ذات غير متصفة بوصف أم لا؟ هذا محلُّ النزاع بين أهل العلم. نُسب لسيبويه والخليل وأيضا للشافعي والخطابي وإمام الحرمين القول: بأنه جامد لا يدل على معنى لا يدل على صفة, واستدلوا: بأنه إذا دخلت عليه ياء النداء ثبتتْ أل, ومعلومٌ أن أل لا تجامع ياء النداء لا يقال يا الرحمن يا الكريم وإنما يقال يا رحمن يا كريم يا غفور بحذف أل.
وباضْطرارٍ خصَّ جمعُ (يا) و (أل) ... إلاَّ مع اللَّهِ ومحكيُ الجمل