الصفحة 105 من 375

كيسنجر. فكانت حجة حظيت بقبول، ليس العالم العربي وحسب، بل الناشرين المضللين في لندن وباريس وبون.

ولم يشر أحد إلى أن الجيش السوري أرغم على التراجع إلى نقطة أصبحت فيها دمشق داخل مرمى المدفعية الإسرائيلية، أو إلى أن الجيش الإسرائيلي كان على بعد سبعين ميلا من القاهرة.

ومن الخطأ أن نهزا «بوكلاء رعاية العرب لتحويلهم مرة أخرى وبنجاح الهزيمة إلى نصر سياسي. لقد حصل ذلك في العام 1956 وفي العام 1997، ولكن في هذه المرة تقذ التمويه بطريقة فعالة أكثر.

بيد أن قسما من اللوم يقع على كيسنجر الذي أقرط في تأليه السادات وفي ثنائه على إدارته العظيمة في تدبير أمور الدولة، وعلى الخبرة العسكرية للقوات المصرية المسلحة، ونحن لا ننكر أنهم تهيوا جيدا بمساعدة السوفيات وإشرافهم، وأنهم حاربوا جيدأ، ولكنهم خسروا المعركة الرابعة ضد إسرائيل على الرغم من السائل الملطف الذي استعمله كيسنجر، وعلى الرغم من کورس، الشكر المؤلف من ناشرين أوروبيين غربيين وأميركيين. كل هذه التبريرات لم تسعف السادات أو المصريين، إنما تركتهم متعلقين بحلم غير واقعي عليهم أن يستفيقوا بألم منه. ولا بد لهم أن يتعلموا بأنفسهم، وفي ذلك الوقت، ظلت الرغبة تلعب بالقضية العربية. وهذا سيؤخر وقت الحساب ويجعله شاقا، وعندما يحين موعده سيعرض للخطر السلام الذي صنعه كيسنجر. وبعد أشهر من عودة الأمور إلى نصابها، بدأت عملية صنع السلام بكاملها، والتي كد كيسنجر في تأهيلها إثر حرب يوم الغفران»، تتساقط أجزاء.

فلم يتمكن أي زعيم عربي ولا حتى السادات أن يفكر بالسلام مع إسرائيل ضمن شروط اعتبرتها الولايات المتحدة مقبولة ولو بصعوبة. أما إسرائيل، ووفقا للتفكير العربي، فقد هبطت من برجها العاجي بسبب النصر العربي العظيم في حرب تشرين. وهكذا لم يكن من نقص في الأنبياء الذين تنبأوا بانهيار إسرائيل وسقوطها المحتمل.

مؤتمرات .. اجتماعات .. قرارات انعكس هذا الجو بكليته على المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر الذي انعقد في القاهرة مع مطلع شهر أيار 1974، أي بعد سبعة أسابيع على وقوع حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت