تشرين وحضره دايفيد هرست، وهو أحد أهم المتعاطفين مع القضية العربية. وعند انتهاء المؤتمر لوحظ أنه بالكاد حضر مندوب إلى هناك، وهو رئيس ميليشيا مستقل، شهير وذكي ومطرود من بنك الغرب اوست بنك، حيث لم يصدق أن إسرائيل قد فضي عليها الآن وأن حرب تشرين أدت إلى بدء زوال الصهيونية. وفي ما بعد راح هرست يوضح بأن عددا وفيرة من الفلسطينيين يأمل بالفعل ألا يجري أي اتفاق مع إسرائيل وأن البلدان العربية التي شهدت سخافة محاولة إجراء أي اتفاق، ستعود مرة أخرى إلى ميدان الحرب.>
وجاءت القرارات التي اتخذها المجلس الوطني الفلسطيني، وبصورة خاصة القرار الأهم الذي ظهرت من خلاله منظمة التحرير الفلسطينية، ذات نوعية في ما يتعلق بسياسة المنظمة. فلم يسمح بالتكاذب، وتم اقتراح اتباع سياسة خداع تنفذ تجاه الولايات المتحدة كي تحظى منظمة التحرير الفلسطينية بدعم غير معلن،، وفي الواقع، شرح المجلس الوطني عبر فراراته إصرار منظمة التحرير الفلسطينية على إيجاد حل بشمل فلسطين كلها وتصفية الدولة الصهيونية، ايضا، كما رفض الاعتراف بدولة إسرائيل ورفض أيضا المفاوضات معها وأنكر الموافقة على أية حدود، أمنية كانت أم غير ذلك، مع الدولة العبرية. وبما أنه انطلق على أساس وهم النصر العربي العظيم في حرب يوم الغفران»، فقد أفلس»، كما يقال. حتى أنهم لم يقبلوا بالواقع، وجعلتنا قرارات المجلس الوطني نعيد تقييم الوضع العربي كي نعرف نوايا القمة العربية التي كان من المقرر أن تنعقد خلال ثلاثة أشهر في الرباط، والتي ستؤكد أو سترفض مطالب الزعيم الفلسطيني المتطرفة. وكانت هذه القمة بمثابة اختبار لقوة رؤساء الدول العربية ومدى مصداقيتهم. فلم يعد باستطاعتهم التهرب من النتيجة الآن، إذ أن منظمة التحرير تطالبهم بإغداق الوعود. وأعلن المجلس الوطني الفلسطيني في اجتماع الذي عقده في القاهرة، أن إسرائيل هي العدو الأساسي الذي يجب التغلب عليه. ولكن الهدف المباشر لمنظمة التحرير الفلسطينية هو الملك حسين ونظامه في الأردن. فلا بد من استبدالهما بنظام وطني ديمقراطي يسيطر عليه الفلسطينيون العرب. كما كان الفلسطينيون يهددون أنظمة عربية أخرى لم تذكر أسماؤها والأرجح أنها أنظمة تابعة
الحكام الخليج.
وبانت منظمة التحرير الفلسطينية فيما بعد الناطق الوحيد الشرعي باسم