الصفحة 109 من 375

الشعب الفلسطيني أينما حل. أما الملك حسين، فقد منع من التعليق على المسائل الفلسطينية

وعندما التقى رؤساء الدول العرب في الرباط في شهر تشرين 1974، لفقوا ببراءة النتائج، ووافقوا على إعطاء الأولوية لمنظمة التحرير الفلسطينية ولمطالبها في ما يتعلق بمسألتي فلسطين والأردن. وإذ بالملوك والرؤساء العرب بما فيهم الملك حسين يخضعون خضوعا تاما. وبعد أسبوعين، قامت الجمعية العمومية في الأمم المتحدة في نيويورك بالترحيب بياسر عرفات كبطل. فيزعامته تحقق هدف الفلسطينيين بالتمثيل المستقل و بالقرار الحر وحصلوا على حق الرفض والاعتراض على المشاريع السياسية العربية المتعلقة بأي شكل من الأشكال بإسرائيل وبالقضية الفلسطينية. ولقد نتج هذا التحول الجديد في سياسة عرفات، حسب ما أفادت مصادر اللوبي التابعة للمنظمة في لندن وباريس وواشنطن، من القوة الجديدة الهائلة التي تديرها منظمة التحرير الفلسطينية والتي رفعت من أسهم الأعتقاد الطاغي في الشرق الأوسط بأن لا مفر من حرب إسرائيلية - عربية خامسة.

ومما لا شك فيه أن زعماء منظمة التحرير الفلسطينية الفرحين والناشرين العرب قد أبدوا هذا الاعتقاد وعززه الأمل في التأثير على الإدارة الأميركية. بيد أنه لم يجر تقدير الوضع في إسرائيل بعد مؤتمر الرباط. ولم يكن ذلك في حسبان السادات او كيسنجر. ومهما يكن من أمر، فليس بسر أن عددا من افراد حاشية السادات وآخرين رسميين تابعين لكيسنجر أخذوا بعين الاعتبار، وعلى انفراد في مقر الحكومة، توقعات منظمة التحرير الفلسطينية المتشائمة في ما يتعلق بالأحداث المقبلة.

واتهم الفلسطينيون العرب وعدد من المخططين الشباب المتميزين بذكائهم الحاد، والذين اتخلهم السادات كمستشارين خاصين له وكسيوف ينحر من خلالها انحرافات مخيلته، بالوقوع في الخطا الذي حذر الإسرائيليين منه رينشادر کروسمان وعضو في البرلمان الإنكليزي في الخمسينات: الا تصدقوا الدعاية التي تطلقونها، فقد تكون نتيجتها قاضية، هذا ما حصل بالنسبة إلى الفلسطينيين بعد مؤتمر الرباط فكثيرا ما وقعوا ضحية مخيلتهم المليئة بالرغبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت