الصفحة 111 من 375

فمنذ رفضهم لقرار منظمة الأمم المتحدة الصادر في العام 1947 والقاضي بإنشاء دولة عربية - فلسطينية في فلسطين المقسمة، وبإنشاء دولة يهودية، في الوقت ذاته، تشبث الفلسطينيون العرب بموقفهم الرافض لأية مناقشة تهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية مع إسرائيل، الأمر الذي كان من المحتمل أن يستفيدوا منه أكثر من أي إنجاز توصلوا له بعد أربعة عشر عاما من الحرب ضد إسرائيل. ولكن المأساة الحقيقية في القمة العربية التي انعقدت في الرباط في تشرين 1974، ليست في إعطاء منظمة التحرير الفلسطينية دورة لا تستطيع أن تقوم به، إنما في ظهور مواقف عربية من بينها الظن والفتاك، بأن إسرائيل آيلة إلى الزوال، وبأن قوة العرب تكمن، من الآن فصاعدا، داخل منظمة التحرير الفلسطينية المفعمة دبدولارات النفط وبالرعاية الواسعة الممنوحة لها. ولقد قرر ذلك الحكام العرب الأقوياء والأثرياء في الرباط ووافقوا على دفع جزية مالية وسياسية كثمن لإعداد منظمة التحرير الفلسطينية للقيام بعبء متابعة الحرب ضد إسرائيل. وبهذا الصدد، كان يجب على أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية أن يتوقفوا عند التعليق الذکي الذي أدلى به المستشار السياسي للسادات منذ فترة طويلة والخبير في حل المسائل السياسية تحسين بشير، فبعد فترة من انتهاء قمة الرباط، أوضح بشير مخاطبأ فؤاد عجمي، وهو من أفلام العصر المميزين، أن الحرب ضد إسرائيل بالنسبة إلى حكام البلدان العربية المنتجة للنفط كانت بمثابة «مسرحية تستحق المشاهدة

فهم يريدون أن تدوم الحرب أكثر فأكثر، إذ إنهم أمدوا مصر بالمساعدات أثناء حربها في العام 1973. فاعتبروا هذه الحرب معركة من ضمن حرب عسكرية مدعومة لا تنقطع، قد تقودها من الآن فصاعدا منظمة التحرير الفلسطينية. وكجزء من هذه العملية، أرجيء تنفيذ العقاب بالملك حسين لفترة مؤقتة، وقد كان الملك حسين الهدف الثاني لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلا أنه تم تجريده في الوقت ذاته في أي سلطة فعلية تخوله تنظيم السياسة الفلسطينية

إسرائيل والتكهنات بسقوطها بعد مضي ستة عشرة عامة، وفيما ندون تلك الأحداث، ش علينا تصديق ما قام به رجال ونساء أذكياء لديهم السلطة والتأثير، من ترويج لمعتقدهم الذي يعتبر سقوط إسرائيل متوقعة، واليوم، عندما نلقي نظرة على الأوراق التي تعود إلى تلك الحقبة، نستطيع أن ندرك كيف بدت تلك الصورة منطقية ومقنعة بالنسبة إلى عرفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت