الصفحة 113 من 375

وإخوانه الفلسطينيين، فقد ارتفعت أصوات مهمة، على ما يبدو لتؤكد صدق الأدلة التي قدمتها منظمة التحرير بشأن سقوط إسرائيل الذي لا مفر منه.

والجدير ذكره، أن كل الانحرافات بما فيها الجين والخيانة المتبادلة، التي ميزت العلاقات بين رؤساء البلدان العربية وخلال أزمات كثيرة سابقة، وجد لها اصطلاح من ضمن القرارات الصادرة عن مؤتمر الرباط والتي تؤكد وتدعم مطالب منظمة التحرير الفلسطينية المتطرفة. ولم يجرؤ أي ملك أو رئيس حضر القمة على الاعتراض على سياسة كان من شأنها في ما لو نفذت أن تؤدي إلى الموت السياسي للمملكة الأردنية الهاشمية وللملك حسين الذي لم يقف أحد بجانبه، لا بل على العكس سائد الجميع فعلية سياسية منظمة التحرير الفلسطينية، بغية تخريب الأنظمة التي لا تعجب المنظمة. بيد أن الأردن كان البلد الوحيد الذي عزل ولم يسمح له القيام بأي عمل ويصعب فهم ضعف الزعماء العرب أمام تهديد منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان موجها أيضا إلى كل منهم. ولا شك، أن موقف العرب اعطى المنظمة دفعة هائلا وشعورا بالحصانة وسلطة لا يمكن تحديها. أما كيسنجر فظل واعيا للعامل الجديد الذي يجب استيعابه، وهو رفض القيادة الجديدة للفلسطينيين المفاوضة في ظل أية شروط، والاتفاق مباشرة مع إسرائيل على أية شروط. وبعد أن وقع رؤساء البلدان العربية على هذه السياسة في الرباط، لم يبق لكيسنجر أو إسرائيل أي موضوع للبحث بشأنه أو للتفاوض حوله.

ذلك أنه إثر مؤتمر الرباط، بات الوضع مستحيلا بالنسبة إلى إسرائيل وبالرغم من الجهود التي بذلها كيسنجر وفريقه بهدف کسر حالة الركود. إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل بعد انعقاد مؤتمر الرباط.

وتجدر الإشارة أنه خلال الأسابيع التي انعقد فيها مؤتمر الرباط، نشر مدير الدراسات في المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية الشهير ريتشارد أولمان عرضة أبرز فيه وجهة نظر الذين يعارضون سياسة كيسنجر في الشرق الأوسط. فبدا ما قدمه وافية في نواح عدة. لقد توصلت پمة الرباط إلى نتيجة وأحدة، وهي أحتمال نشوء علاقة معينة بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن الدكتور أولمان لم يرجع ذلك؛ فتحليله القائل بعدم توقعه حلول السلام نتيجة مؤتمر الرباط، كان مثيرة، وجرى تدريسه في أحد أهم مراكز البحوث السياسية في الولايات المتحدة

وقد بني أولمان سياسته المنظورة في الاتجاه التالي: أن الرباط يرمز إلى نشوء الادعاء القائل بأن التاريخ ملك للعرب وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت