الأعدائهم، فعائدات النفط الضخمة جعلت من الممكن اختصار امتداد وقت ذلك التاريخ، من عقود إلى سنوات وربما إلى أشهر.
ومع نضوب دفق الأموال الذي كان يرد إلى إسرائيل من اليهود في الخارج، نسبة إلى سبل دولارات النفط الهائل، أصبحت موارد العرب تساوي موارد الإسرائيليين. فبات النصر العربي الأخير في ميدان المعركة وشيکا. فأظهرت هذه التطورات فشل مساعي کيسنجر في التمهيد لإحلال سلام شرفي أوسطي.
وليس من الغريب أن نعرف أن الموقف الأكثر تصلبأ بوجه كيسنجر كان موقف السعوديين الذين أمنت لهم وفرة النفط موقفة قوية بين البلدان العربية. ولقد أبدى السعوديون ثقة وعزما على مساندة اتحاد العرب في وجه أي تسوية مع إسرائيل. ومع الفلسطينيين الذي بدأوا يلعبون دورا محوريا جديدا في السياسيات العربية الداخلية، ومع العالم العربي الذي اقتنع بكامله بأن النفط يستطيع أن يقلب إسرائيل رأسا على عقب، بدا مؤتمر الرباط من خلال نتائجه، كأنه خلق حرية
جديدة
وقد اعتبر ريتشارد أولمان أن هذا السيناريو لم يحمل الطمأنينة إلى إسرائيل ولم يجعلنا نتساءل عن الناطق باسم الولايات المتحدة في الأوقات الحرجة: هل هو كيسنجر أم أنه المجلس؟ أما ما أخاف الإسرائيليين من خلال هذا السيناريو، لم يكن يتعلق بتأثيره على الشعب الإسرائيلي، إنما من المعلومات التي ستصل إلى الزعماء الفلسطينيين والعرب من خلاله.
فقد اعتبر أولمان أن الصورة الإجمالية لميزان القوي، قد تغيرت، إذ أن العرب، الذين هبطت عليهم ثروة جديدة وكبيرة، لن يقبلوا البتة بنشوء دولة إسرائيلية بينهم. وأوضح اولمان أن الزعامة العربية التي ظهرت بعد الرباط، وخاصة الفلسطينية، لم تكن تصر على إبادة الإسرائيلين بالطريقة التي سعى من خلالها هتلر إلى إبادة اليهود، وإنما سعت إلى تدمير دولة إسرائيل وسكانها (لم يكن من الضروري إبادة الجميع) . وذهب اولمان إلى القول وبكل ثفة إلى أنه يجب على الإدارة الأميركية أن تعمل على تسهيل التحول الذي لا مفر منه وفقا للواقع الجديد للميزان القوي. وأن تعمل ليس فقط من أجل إعادة توطين الفلسطينيين وإنما ايضأ من أجل إعادة توطين الإسرائيليين.
ولا بد أن نعترف بأننا لم نول تلك الأفكار الانتباه اللازم. وما لم ند گره آنذاك هو أن أولمان كان يعكس تيار الفكر العربي بدقة أكثر مما فعل کيسنجر.