تشابكت كل هذه التحركات في نهاية الأسبوع المشحون بالازمات بالنسبة إلى مصر وإسرائيل وكيسنجر 22 و 23 آذار 1970. في حين أن كل المحاولات للتوصل إلى اتفاق مع مصر قد فشلت. أمضي کيسنجر نهار السبت الواقع فيه 22 آذار مع السادات وفهمي في أسوان في محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق، كان فهمي قد اخبر احد اصدقائه وأصدقائنا في الوكالات الصحفية الدولية التي دعيت إلى أسوان، أنه لن يعقد أي اتفاق، لقد رفضت مصر كل الاقتراحات التي قدمتها إسرائيل عبر كيسنجر، لأنها تتعارض والتزامات مصر العربية، كما أفصح فهمي الأصدقائه الصحافيين أن كيسنجر أراد أن يختم مهمته بزيارة السادات الذي كان يقيم في أسوان. وتابع فهمي قائلا أنه أتقن تدبير الأمور، إذ أراد أن يأتي كيسنجر إلى مصر أولا ثم يذهب إلى القدس ليعلن من هناك عن فشل مهمته، على اعتبار أن العالم سيفهم حينذاك، أن مسؤولية النهاية الحزينة لمسعى كيسنجر، تقع على عاتق الإسرائيليين
لكن فهمي المتهور تسرع في تصريحه هذا، إذ غادرت معظم الوكالات الصحافية الأجنبية اسوان باكرا مع قافلة كيسنجر والهدف واحد: ومواكبة النهاية» في القدس. وقد أدى ذلك إلى انهيار كل السيناريو الذي دبره فهمي بعناية. فقد قرر أن يعقد مؤتمرا صحفيا وبتلو بيانه العلني مباشرة بعد رحيل كيسنجر إلى القدس، في ساعة متأخرة من ليل السبت الواقع فيه 22 آذار. لكن كيسنجر أجل ذهابه حتى الغروب، فانتهى السبت، ولم يكن قد بدأ محادثاته في القدس، فوقع فهمي في شرك التوقيت الدبلوماسي الدولي غير المرتقب، وعلى عكس ما كان قد رسمه بعناية، كان يقول للوكالات الصحفية الأجنبية أن كيسنجر فشل حتى قبل وصوله إلى القدس واجتماعه بالإسرائيليين. لم يخدم إعلان فهمي في مصر عن تأجيل الإدلاء بتفاصيل مؤتمره الصحفي إلى ما بعد منتصف الليل مصالحه. لأن وكالات الأخبار الأجنبية كانت قد نقلت ما قاله في أسوان عن فشل كيسنجر، وتنبه رابين إلى الموقف المصري السلبي حتى قبل أن يصل كيسنجر إلى القدس، فساعد هذا الأمر في تعزيز وضع إسرائيل التفاوضي ولا سيما وضع رئيس الوزراء
أفصح فهمي عن اللعبة قبل أن تبدأ المفاوضات، فأعلن بطريقته الفريدة عن موقف مصر التفاوضي، وحال بذلك دون أي مسعى من الأميركيين والإسرائيليين. بالإضافة إلى ذلك، اغلق الباب مؤقتا في وجه آمال السادات السرية المتعلقة بالمبادرة المستقلة الخاصة. لكن السادات كان ماهرة في توقيت تحركاته، ذلك أنه