أراد ترك فهمي حاليا في الواجهة. سمع رابين زملاؤه الوزراء المجتمعون مع کيسنجر صوت فهمي يعلن في قاعة أخرى، وقد ساد التوتر على المفاوضات، أن وساطة الولايات المتحدة انتهت مع فشل مهمة كيسنجر.
على أثر ذلك أعلن فهمي عن مطالبة مصر بعقد مؤتمر جنيف فورا، وهي تتشاور وإخوانها العرب ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأن حال الحرب لن تنتهي مع إسرائيل إلا بإقامة تسوية نهائية وشاملة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة كلها وإنشاء دولة فلسطينية. حينئذ تستطيع إسرائيل المطالبة باعتبارها جزء من هذه المنطقة. وتابع قائلا إن الموقف المصري هذا استند منذ البدء إلى قرارات مؤتمر القمة العربي في الرباط. وأضاف فهمي أن هذه النفاط قد صدقتها مصر وسلمتها لكيسنجر، وفيها المطالبة بدعوة الفلسطينيين إلى جنيف، وأن مصر لن نقبل بالسلام مع إسرائيل ما دام الفلسطينيون لم يحصلوا على حقوقهم الوطنية
خلال المفاوضات المتوترة مع كيسنجر - خاصة ليلة السبت 22 آذار الحاسمة - تقبل بعض الإسرائيليين نقد كيسنجر للدبلوماسية الإسرائيلية المنزمنة، العنيدة والخيالية. حينئذ أعلن كيسنجر أنه لن يجيب على الاتهامات المبطنة التي وجهت إلى رئيس الوزراء رابين ووزير الخارجية ييغال الون ووزير الدفاع شيمون بيريز، ولا شك أن المفاوضين الإسرائيليين صعاب المراس غالبا، ويعرقلون المفاوضات أحيانا، لكني لا أصدق أن رابين والون - وكلاهما جنديان واسعا الخيال يحبان التجدد - يوقفان الاقتراحات الأميركية بسبب اعتبارات مبتذلة مصدرها الخوف، وذلك بحسب ما أورد کيسنجر في مذكراته. وقد برهن الون ورابين أنهما يفهمان ويتفهمان العرب بعمق في الحرب والسلام، ولذا يساهمان كل المساهمة في وضع دعائم تفوق إسرائيل العسكري
بدا تحليلهما نافذة وأساسية اكثر من تحليلات السياسيين والدبلوماسيين الأصليين. فغولدا مائير التي سلمت سدة الرئاسة إلى رابين بعد استقالتها، فد تعاونت مع كيسنجر كما ذكر في ما بعد والحنين باد عليه، في حين أن رابين، ألون وبيريز لم يتعاونوا معه. وإذا كانوا رفضوا طرح كيسنجر - السادات في تلك الليلة التاريخية، في 22 آذار، لأسباب صحيحة أم خاطئة، لكن المسألة لم تعد الآن أساسية. ما يهم أنهم رفضوا طلب السادات استرداد سيناء، لأن مصر لا ترغب في