الصفحة 139 من 375

إبرام معاهدة سلام رسمية مع إسرائيل، لأن من شأن ذلك أن يغير مجري تاريخ بلديهما، أدى هذا الرفض إلى وضع المسؤولية على عاتق السادات الذي كان يعتمد على كيسنجر. فعلى الرئيس المصري أن يقوم بالمحاولة الأخيرة .. ولم يعد باستطاعة كيسنجر القيام بها، بيد أنه أنجز أفضل عمل له قبل أن ينسحب: لقد مهد الطريق للسادات، تلك التي ستوصله أولا إلى القدس ثم إلى كامب ديفيد. وبهذا يكون كيسنجر قد خدم بهذا العمل الوضع المتأزم الخطير دون أن يتقاضى بعدما

يستحقه

أما بالنسبة إلى رئيس الوزراء، فقد وضع مبدأ يشبه مبدا رابين»، لم يكن كيسنجر أو السادات ليقبلا به في آذار 1970، لكنه بات في أيلول 1970، أي بعد مرور ستة أشهر فقط، حجر الأساس في الاتفاق المؤقت الذي أبرمته مصر وإسرائيل، كما سترى في الأول من أيلول، الخطوة الأخيرة قبل توقيع معاهدة السلام الرسمية. كان هذا جوهر مبدأ رابين أي إن إسرائيل لن نلبي طلب السادات وتنازل عن الأراضي إلا بعد إحراز السلام

في السياسة ليس هناك من عرفان بالجميل. فقد عاد کيسنجر في نهاية الأسبوع عينه تحت ضغط شديد من حكومة فورد الجديدة، وبدا أن مستشاري فورد صمموا على مطالبة كيسنجر بجعل إسرائيل تقوم بتنازلات مجدية، وبكلام أوضح أصروا على قبول إسرائيل بشروط السادات المتعلقة بالأرض لعقد اتفاق مؤقت جديد مع مصر يدعى اتفاق فك الارتباط الثاني، بلغ الطلب الأميركي ذروته بعد الجلسة الطويلة مع كيسنجر في القدس عندما حمل السفير رسالة شخصية من الرئيس فورد إلى رئيس الوزراء رابين، سلمه إياها خلال اجتماع مجلس الوزراء صبيحة السبت في 23 آذار.

يعود تاريخ الرسالة إلى 21 آذار 1975، وهي تنصح رابين بلغة صريحة لم يعهدها، أن فشل إسرائيل في التوصل إلى اتفاق مع كيسنجر والسادات خيب أمل فورد، وإن فشل مهمة كيسنجر في الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة والحيوية و في المنطقة سيكون له تأثير بعيد المدى على العلاقات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت