الصفحة 141 من 375

كان التحذير الضمني واضحا صريحا، لكن في حال استخف رابين بتصميم حكومة فورد على إكراه حكومة إسرائيل القيام ببعض التنازلات التي تعتبرها الولايات المتحدة ضرورية، فإن فورد أعطى التعليمات لإعادة النظر في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة بما فيها العلاقة مع إسرائيل بهدف ضمان حماية كل مصالح أميركا. وانتهت رسالة فورد بطريقة جافة حيث قال: استيلغكم قرارنا

اعتبرت الرسالة ضربة قوية، وهكذا مساد الترهيب مكان الترغيب بما يعني أن الإنذار الذي طالما انتظره النقاد الإسرائيليون المنحازون لأميركا قد أطلق فعلا. وبات علينا الآن أن تعيد النظر بأنفسنا في السياسات التي جابهتنا: سياسة السادات وكيسنجر وفورد وسياسة الملك حسين الهشة والحيادية. يجب أن نلقي نظرة أخرى على قمة الرباط ونتائجها. قالوقت ليس مؤانيأ لارتكاب إسرائيل أدني خطأ. لكن كيف توصلنا إلى هذا الموقف المقلق؟

بلغت الذروة حدها ليل السبت الواقع فيه 22 آذار، ففي الليلة الفائتة استلم رابين إنذار فورد. وما جرى هذه الليلة لم يغير دبلوماسية إسرائيل فحسب بل دبلوماسية كيسنجر أيضا. فجاءت المبادرة في هذا الصدد من الإسرائيليين لا من الأميركيين واندفعت العلاقات المصرية الإسرائيلية في خط جديد لا رجوع عنه.

يكمن سر فهم هذا التغير في الكلمات الأخيرة الشهيرة حاليا، التي أنهي بها کيسنجر اجتماع منتصف ليل 22 - 23 آذار. قيل لنا إنه تفوه بجملة وجيزة تشبه الوداع الحزين عندما اتضح أن رابين لن يقبل بالشروط التي اقترحها السادات. فقال كيسنجر: «إذا قبلت إسرائيل الاقتراحات التي راهنت الولايات المتحدة عليها سينتج عنها اتفاق يبقي الولايات المتحدة ممسكة بزمام العملية الدبلوماسية, لكن ما أخفق كيسنجر في فهمه هذه الليلة - وهو أمر نادرا ما يحصل له. بدأ يقلق الحكومة الإسرائيلية. فلم يكن رابين قد استلم رسالة فورد بعد، لكن الإسرائيلين كانوا يتلفون الخبر من واشنطن من وقت إلى آخر، معلنا أن رياح التغيير قد بدأت تهب إن لم تكن قد عصفت بعد. نظرة لذلك، لا تريد إسرائيل أن تسيطر حكومة فورد على العملية الدبلوماسية. كنا مستعدين لأن نتجاوب، وكيسنجر، وتفنا به وإن لم نتفق دائما معه. لكننا لم نعد نثق بسياسة الولايات المتحدة كما أعلنت عنها حكومة فورد، ذلك أنها سياسة يشوبها الغموض والشك. نريد، في المستقبل، أن تسيطر إسرائيل على العملية الدبلوماسية لا الولايات المتحدة. ومن هنا تنبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت