الصعوبات التي واجهها كيسنجر مع حكومة رابين في الأشهر الحاسمة من العام
خلال هذه الأشهر بالذات، حين كانت واشنطن تعيد تقويم سياساتها المتبعة إزاء إسرائيل، ساهمت سلسلة من الأحداث في خارج الشرق الأوسط، في تصلب ميل رابين إلى الاعتماد على الضمانات الأميركية وتعهدات السادات، لأن إلقاء الظلال على اعتباراتنا المحلية وإثارة الشكوك في مصداقية الضمانات الأميركية، تزامنا مع طرد الولايات المتحدة من الهند الصينية. فإن إسرائيل لا تستطيع أن ترسم خططا غير ثابتة ولو لم ينبس ببنت شفة عن هذا الموضوع في المفاوضات مع الأميركيين، والولايات المتحدة تبدو عاجزة عن دعم أصدقائها وحلفائها في جنوب شرقي آسيا، رغم الضمانات التي قدمتها. فعاصمة كمبوديا سقطت في أيدي الشيوعيين في 17 نيسان 1975. وبعد اثني عشر يوما، انسحبت القوات الأميركية ودبلوماسيوها انسحابة سريعة وشائنا من سابغون والهند الصينية. وهكذا لم تجد وعود أميركا وضماناتها الكثيرة نفعا للشعوب اليائسة، التي علقت كل آمالها عليها.
قد تكون هذه الأحداث وقعت صدفة دون أن يكون هناك صلة وصل بين الحادث والآخر، لكنها طبعت رابين وأثبطت عزيمته على ألا يبني أمن إسرائيل على قرارات تأخذها واشنطن دون أن تشارك هي فيها وتوافق عليها. في ذلك الوقت جرت أحداث أخرى في منعطفتنا بدت هامشية لكن أبعادها ستظهر في ما بعد فقد اغتيل الملك فيصل ملك العربية السعودية، في 25 آذار، بعد أيام من إعلانه عن دعم جهود كيسنجر، واندلعت حرب أهلية في لبنان في 13 نيسان. عندئذ أيقن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الفرصة سانحة ليمسك بزمام الأمور، غير مبال بما تنبا به واشنطن
صعق تصلب رابين، السادات ومستشاريه، وهو كذلك أدهش فورد وفريق المستشارين لديه وازعجهم، وفاجأهم علما أن هذا الفريق يفتقر حكما إلى الصداقات مع إسرائيل، أو في هذه الحالة، لم يتمتع بصداقات مع إسرائيل أو مع كيسنجر. وقد رفض رأبين أن يأخذ تحذيرات السادات على محمل الجد، هذه التحذيرات القائلة بوقوع انفجاره، كما رفض أن يتخوف من تقديرات فورد، الأمر الذي ترك السادات وفورد معلقين حائرين في غياهب الدبلوماسية، وبدا كيسنجر متحفظا أكثر من العادة في ما يتعلق بهذه التطورات لكن من المحتمل أن تكون إسرائيل لم تقع في فخ السادات. كان في الواقع ينفذ إحدى أهم مناوراته