الدبلوماسية وأكثرها سرية في حياته المهنية، في رأيي، دون أن يتلفظ بكلمة مع ذاته، حول مسألة الأولوية لا الولاء، فلو التزم بالقواعد التقليدية وفرض على رابين القبول بالشروط الأميركية - المصرية للتسوية، لدفع الإسرائيليين على الموافقة. لكن كيسنجر رأى أن اتفافا كهذا، في هذا الوقت، قد يحبط من إرادة السادات المستقبلية في التفكير بتسوية السلام الحقيقي مع إسرائيل، دون مشاركة العرب الأخرين وموافقتهم
لذا توانى عن تشجيع إسرائيل للموافقة على تسوية لا تخدم مصلحتها ومصلحة الولايات المتحدة والسادات، حتى ولو أدى ذلك إلى فقدان إسرائيل رضي أميركا لفترة , شعر کيسنجر أنه بين شقين، لكن ذکاءه الطبيعي وإدراكه الثاقب الشروط السلام الحقيقية في ذلك الوقت جعلاه يقبل بتصلب رابين في حين ظهر للعالم كله أنه بدينه. بمعنى أخر، أصبح كيسنجر ورابين، من جراء هذا العمل، عرابي اتفاقية كامب دايفيد الحقيقيين. اختلف مضمون اتفاق الصلح المعدل، الذي وقع في الأول من أيلول عام 1975. كل الاختلاف عما أصر السادات وفورد على نيله في آذار. لم نع ذلك في بادئ الأمر، لكن كيسنجر ورابين قد رسما الخطوط التي ستؤدي إلى كامب دايفيد.
لقد قيل إن النظرة التقليدية إلى الاتفاق المؤقت كانت أشبه ببديل زمني يكشف عجز كيسنجر عن التوصل إلى اتفاق قيم بين مصر وإسرائيل.
لهذه المناسبة، اقتربت الدول العربية المتطرفة، سوريا، والجزائر، والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية من الحقيقة أكثر من الخبراء المتشككين الذين قضوا على الاتفاق المؤقت. فلما تبين لهم أنه أول اتفاق ثنائي سياسي بين إسرائيل ودولة عربية شجبوه بشدة. وعندما أعود إلى التسجيلات أشك أن يكون السادات وزملاؤه قد أخذوه من هذا المنظار، شأنهم شأن قليل من الإسرائيليين أو شأن أي واحد منهم. إني متأكد أن كيسنجر على يقين من عمله. لكنه، في الأوضاع السياسية السائدة في واشنطن - التي تستند إلى تقدير علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل - الم يرحب بهذه الأفكار التي صوت عليها علانية. غاب القلق عن كيسنجر، فهو يستطيع الآن أن ينصرف مرتاح البال بعد تسليم منصبه لخليفته. جمع كيسنجر، في آخر عمل له في شؤون الشرق الأوسط، السادات والإسرائيليين. أنه لإنجاز مميز انتهى إلى تجربة دبلوماسية فريدة، بدأت يوم اندلعت الحرب في 6 تشرين الأول 1973، باتت المسالة الأن رهن الوقت، قبل أن تدرك مصر وإسرائيل حفيفة ما