جرى عندما دفعهما کيسنجر إلى توقيع اتفاقية سيناء الشائنة في الأول من أيلول عام 1970. قبل سنتين وشهرين بالتحديد من إلقاء السادات خطابه في الكنيست في
القدس.
إلا أن الإسرائيليين ظلوا منشغلين بمشكلتين متكررنين: المشكلة الأولى كمنت في الظهور المستمر لطيف خطة روجرز التي وضعت في العام 1971 في حلة جديدة. فلطالما كررت على مسامعنا الآراء بضرورة قبول إسرائيل بمطالب العرب الأساسية المستندة إلى تفسير العرب لقرار مجلس الأمن 142 الذي أقر بعد حرب الأيام السنة في تشرين الثاني 1967، بغض النظر عن تخمين السياسة الأميركية إزاء إسرائيل، وضرورة انسحابها من كل الأراضي العربية التي احتلتها عام 1997، بما فيها القدس العربية. أما المشكلة الثانية فتتعلق بدوافع السادات وأهدافه التي شغلت رؤساءنا السياسيين وجنودنا ودوائر الاستخبارات. إن الأجوبة عن هاتين المسألتين متعلقة بمستقبل السياسة الإسرائيلية في علاقتها مع مصر.
ساد سوء التفاهم في الولايات المتحدة وأوروبا حول احتمال رفض إسرائيل الانسحاب إلى حدود عام 1997. ذلك أن الجميع كانوا يعلمون أن إسرائيل ترفض کل اقتراح تسوية يتعلق بانسحابها من الأراضي المحتلة. وهذا يعني سوء فهم الموقفنا. في ذلك الوقت، وخلال استلام رابين رئاسة الوزارة، أبدت إسرائيل استعدادها للانسحاب حتى حدود آمنة ما أن يتم التفاوض حول هذه الأخيرة بشكل مناسب؛ وعملية المفاوضات هذه من شأنها أن تستتبع انسحاب إسرائيلية إلى حدود العام 1997. وهذا الانسحاب لا يتم إلا بتطبيق الشرطين التاليين: السلام الشامل وتطبيع العلاقات مع البلد العربي المعني. وإننا نرى أن قرار مجلس الأمن الصادر في العام 1967 أشار بوضوح إلى هذه الأولويات حين نص أن إقامة سلام عادل ودائم يجب أن يسبق أي انسحابات من الأراضي المحتلة العام 1997.
كان هذا الشرط الثالث الذي غاب دائما عن اقتراحات السلام التي تقدم بها المفاوضون العرب أو الأطراف الأخرى المتورطة في هذه المفاوضات، وكان ذلك الثمن الذي تبغيه إسرائيل والذي لم يكن السادات مستعدة لدفعه حتى قدومه إلى كامب دايفيد.
: أما مشكلتنا الثانية المتعلقة بدوافع السادات ونواياه فكانت محور المناقشات في مجلس الوزراء والأركان العامة. فقد تورط الجميع في سياستنا التخمينية المرتكزة على التنازلات التي بوسع إسرائيل تقديمها، وبلغت المناقشات ذروتها في