صيف 1975، قبل أشهر من توقيع اتفاق الصلح المؤقت مع مصر، بعد خلافات مكشوفة في الحكومة وبين المستشارين. عارض يوفال نعمان، المستشار الخاص الوزير الدفاع، شيمون بيريز، طرح كيسنجر - رابين حول الاتفاق الجديد، فاستقال من منصبه، كما عارض موشي دايان الفكرة، لمصلحته الخاصة، ونظرا للدور الذي قد يلعبه لاحقا، أوضح هذا كل الإيضاح ما قاله دايان مرارة. ما من موقف نهائي او فرصة أخيرة. فالظروف قابلة دائما للتبدل كما سيثبت هو بذاته في قضية مصر.
لقد أجمع الكل في ذلك الوقت أن السادات بريد اتفاقأ لينهي القضية. لكن أية نهاية؟ فهو يحتاج، من جهة، إلى الاتفاق لا لأنه بريد السلام بل لأنه بحاجة ماسة إلى المال. لقد أخذت أميركا على عاتقها إقراضه خمسمائة مليون دولار في حال توقيع اتفاق صلح مؤقت. لكن حاجة السادات إلى المال ملحة لذا اعطته الولايات المتحدة 250 مليون دولار سلفا في آذار دون موافقة الكونغرس، على أن يدفع الرصيد في آب على أساس أن الاتفاق سيوقع بعد أسابيع وهكذا بات واضحا الإسرائيل أن السادات يثابر على أهدافه التقليدية الرامية إلى إكراه إسرائيل على الانسحاب من كل سيناء والأراضي العربية الأخرى المحتلة عام 1997 كلها. وعلى الرغم من تحذيره الروتيني للدبلوماسيين والصحافيين الأجانب أن خيار انسحاب إسرائيل العاجل بعني وانفجارا، آخر، وحربا أخرى، فقد لمسنا تغيرا في لهجة القاهرة.
فقد حصل تغير ملموس في الأجواء دفعنا إليه كيسنجر عراب القضية، إذ اتضح لنا أن السادات لم يعد يؤمن بخيار الحرب، لكنه لا يزال يخطط للحصول على ما يريده بدون حرب وبمساعدة أميركا. شجعته لهجة فورد كل التشجيع وطمأنته الرسالة التي حذر فيها رابين من مغبة تخمين السياسة الأميركية. فقد واجهنا في صيف 1975، عندما كانت المفاوضات حول اتفاق صلح مؤقت تحبس نيرانها، إحدى أغرب القضايا الدبلوماسية التي تحدث من وقت إلى آخر في علاقتنا مع الولايات المتحدة فلقنتنا الكثير عن فن المفاوضة.
كنا لا نزال نركز انتباهنا على السادات وخططه عندما تبين لنا أن السادات لم يعد يهتم لعقد مؤتمر سلام في جنيف إذ اكتشف حبأ آخر. وهو حب الرئيس فورد دون سواه. في الواقع، كان يعلق آمالا كبيرة على موعد اللقاء مع الرئيس المحدد في حزيران 1975, كان السادات يعد نفسه لهذا اللقاء بكل حذر وهدوء وهو عمل لم يعتد على ممارسته من قبل.