مصر والعالم العربي، الغني بعائدات النفط، على وقوفهما مكتوفي الأيدي إزاء تسوية سلمية مع إسرائيل، ولا شك أن السادات شعر أنه وقع في الفخ، وبدا هذا الرجل النشيط الذي أحب أن يصدم العالم، محتارة لأن لا مكان يلجأ إليه ولا عمل يقوم به إلا ما رسمه كيسنجر. سلم كيسنجر السادات في إحدى رحلاته إلى القاهرة رسالة شخصية من رابين تقترح عقد اجتماع سري يرمي إلى كسر الجمود الدبلوماسي. لكن السادات لم يعط جوابا ومع هذا فإن رسالة رابين زرعت البذرة التي أخذت وقتا لتنضج.
بعد كل هذه الإشارات الدبلوماسية كان على العام 1976 أن يختلف عما سبقه بالنسبة إلى الجميع. فقد انشغلت إسرائيل ومصر والولايات المتحدة بمشاكل داخلية أهمها عملية إنقاذ طائرة الركاب المخطوفة التي رفعت من معنوياتنا، إضافة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بهذه الأخيرة ظهرت أسماء جديدة وأحزاب غير مألوفة على الساحة الدولية التي تغيرت هي كذلك بالتغيير الرئاسي في واشنطن، إذ أن جيمي کارتر كان اسمأ مجهولا في السجل السياسي.
الذا، ترانا اليوم بعيد التقييم في فكرة الانتقام، وكذلك الأميركيون والمصريون. كان السادات العنصر الثابت الوحيد في معادلة الشرق الأوسط. هذا يعني الكثير في الواقع الذي نواجهه الآن. إذ ولدت لعبة كرة جديدة سيتعلق مستقبل العام 1977 بها لا محالة. لم تكن المسألة نقطة تحول في تاريخ الشرق الأوسط بل انقلابا تامة، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل اقترب موعد الانتخابات العامة في إسرائيل إلى جانب التفاعلات السياسية التي سترافقها.
أما بالنسبة إلينا، فمن بين التطورات التي يجدر التوقف عندها، نهاية حقبة کيسنجر، إذ كانت غنية بالخبرة وقادت المسيرة نحو أرباح بات تحصيلها وشيکا. ويعتبر اعتماد کيسنجر دبلوماسية النسوية، على طريقته، استمرارا لدبلوماسية رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين التجريبية والخاطئة. لكنه زادها قوة وصلابة. وقد أسماها كيسنجر دبلوماسية والخطوة خطوة، لكنها كانت مشابهة الدبلوماسية ورابين، كان عليه أن يدرك ما هو ممكن إذا أراد أن يتابع مسعاه. والأهم من ذلك أن يدرك ما هو غير ممكن. وكان ينبغي عليه أن يضع مبادثه وشروطه الخاصة
أما السادات فقد واجه مشكلة أخرى في نهاية مرحلة كيسنجر؛ فقد أثبتت علاقته الوجيزة والحميمة مع الرئيس فورد أن لا أحد يستطيع لعب دور