بنص اتفاق السلام، حسبما قدمه السادات لكارتر على تأمين دولة فلسطينية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، بينما يتعين على إسرائيل الانسحاب من الأراضي كلها التي احتلتها في العام 1997 مما يجعل التوصل إلى إعلان رسمي، حين نلتقي في جنيف، أمرا ممكن ينهي حالة الحرب مع إسرائيل». كان هذا مطلب العرب المعهود، عندما شرع کيسنجر بالعمل الذي عمد إلى القضاء عليه فلبلا قليلا. والأن كان السادات يعمل إلى إعادته معدلا ولم يطلع على نصور السادات الجديد للسلام إلا بعد أن درسها في محادثاته في واشنطن مع كارتر ووزير خارجيته الجديد سيروس فانس
لم يتصنع السادات في كلامه، فقد شعر جليا عن حق أنه ينحدث إلى جمهور متعاطف، وأصر على أنه ينبغي وضع حد لحلول کيسنجر التدريجية فكتب في مذكراته أنه أراد تسوية شاملة وسلامة نهائية في الوقت الذي ثبت فيه أن مصر، ابعد ثماني عشرة سنة في مواجهتها مع الولايات المتحدة، قد تجاوبت مع مبادرات السلام الأميركية، فيما إسرائيل هي ربيبة الولايات المتحدة الحقيقية، مستعدة للتضحية بالمصالح الأميركية بهدف تحقيق طموحاتها.
انهزم کارتر كلية أمام حرارة السادات الإنسانية وشخصيته القوية: قل إنه ضوء بزاق ظهر فجاة على ساحة الشرق الأوسط، فأضحى السادات بالنسبة إلى کارتر ارجلا أعجبت به أكثر من أي زعيم آخرا، ولكن كان ذلك في الأيام الأولى من حكم كارتر الذي استلم الرئاسة قبل ستة أسابيع فقط، ورجع الأمر إلى وزير الخارجية فانس للتعمق بمضمون خطة السادات للسلام.
كانت مقابلة كارتر - السادات جديرة بالذكر نظرا للتباين في الجو السائد خلال مقابلة كارتر لرئيس الوزراء رابين التي سبقت لقاءه السادات بثلاثة أسابيع. كان اللقاء هذا مختلفة كلية. فاقتراح کارتر لرابين کان مناوئة حتى قبل وصوله. ذلك أن كارتر أراد معرفة ما إذا كانت إسرائيل مستعدة للانسحاب إلى الحدود ما قبل 1997، فاعلم فانس أن إسرائيل لن تحظى بالسلام الذي تريده إلا إذا أتمت الانسحاب هذا. فعبر رابين برأيه الفظ قائلا إن إسرائيل لن تحظى بالسلام الذي تتوق إليه ولو وافقت على انسحاب مبكر كما طلب کارتر والسادات ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكان كارتر مترددا ويجهل أية مساهمة عربية يجدر به تامينها مقابل الانسحاب الإسرائيلي الذي طلبه من رابين. ونفد صبر رابين بسبب اقتراحات کارتر الناقصة، ولم يبذل جهدأ لإخفاء مشاعره، وشاطر فانس راي الكثرين في أن رئيس