الصفحة 171 من 375

الجمهورية ورئيس الوزراء يزعجان بعضهما البعض. فحين رحل رابين استاء کارتر، ووصف رابين بأنه عنيد، ضيق الخيال، وغير مستعد للقيام بخطوات إيجابية - أو مجازفة - التماسا للسلام مع مصر، أما رابين فاعتدل ورضخ إلى الواقع في ردة فعله على اللقاء الأول مع الرئيس الأميركي الجديد، ولكن الأهم يومذاك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يكن على مشارف انتهاء ولايته

فالانطباع المهم في ذلك الحين أمسى الهالة الحالية التي خلقها الرئيس السادات ساحر الجماهير عندما حيا الرئيس كارتر في البيت الأبيض بعد ثلاثة أسابيع من المقابلة غير المشجعة التي جرت بين کارتر ورابين. ومن الجلي أنه في ما يتعلق بكارتر لم يكترث كثيرة لما يقوله السادات. لقد فتنه السحر الودي الذي يتمتع به القائد المصري، إنه ممثل بارع، هذا ما وصفه به وليم بو کوراندت، أحد أخصائيي الشرق الأوسط الرئيسيين والأكثر سخرية لدى كارتر، خلال عرض قام به السادات. لكن ذلك ساعد هذا الأخير بتحقيق أهدافه. فوصل ودخل البيت الأبيض مكتسبأ ود المقيم فيه وهو أمر فشل فيه رابين. غير أن المشكلة لم تكن ليستهان بها لدى الإسرائيليين إذ سعوا للتأقلم وهذه التجربة الجديدة ألا وهي تفوق قائد مصري عليهم في واشنطن، ولحسن حظهم تبوا مناحيم بيغن منصب رئيس الوزراء، واللافت أنه كان يدعمه تأثير مهيب لموشي دايان مما لاءم كلا من كارتر ووزير خارجيته.

في هذه الأثناء، وانطلاقا من حاسته السادسة لما هو عملي وضروري بدد فانس جزء من النشوة الغامضة التي عمت الحوار الرئاسي. أما في ما يختص بالصيغ السياسية، فلم يتوخ الدقة أي من كارتر أو السادات. وحده فانس هو من أيقظهما من أحلامهما ليواجها حقيقة الواقع الإسرائيلي. براي فانس، قدم السادات إلى واشنطن واضع نصب عينيه هدفا رئيسيا يختلف عن الأهداف التي أعلنها قبل زيارته إلى واشنطن وبعدها. أراد أن يتأكد من جدية عرض کارتر تامين قيادة أميركية المسيرة البحث عن السلام في الشرق الأوسط، وأراد أن يتأكد أيضا بشكل قاطع، من التزام کارتر بسياسة التوازن وعدم الانحياز التي وعد بها رغم المشاكل السياسية التي قد تنشأ عنها مشيرة بطريقة ملطفة إلى اللوبي اليهودي.

وأعرب السادات لكارتر عن رفضه إبرام معاهدة سلام رسمية مع إسرائيل. فهو يفضل بدلا عن ذلك إقامة «اتفاقيات سلام، يتطور من خلالها تطبيع العلاقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت