الصفحة 213 من 375

اليميني في الحكومة ورقة العمل وأن يرفضها في الكنيست تجمع اليسار, فلم يفهم أي منهما ما يجري، لأنهما جهلا الشرك الذي بدأ السادات ودايان نصبه. وهكذا تماشت معارضة الحكومة لدايان مع معارضة الكنيست له في واشنطن، ووصف الاجتماع بين دايان والتهامي بأنه عرض متبادل لا يستحق اهتماما إضافيا واعتبرت ورقة العمل التي أبرزها کارتر وفانس بعد جلستهما الماراتونية مع دايان وانتصارة دبلوماسية عظيمة لدايان، كما قيمه كاندت، لأنه لبى المطالب الأساسية للفرقاء

كافة.

إلا أن القادة العرب لم يعجبهم الأمر، لأن غروميکو ودوبريئين غرقا بصمت غير معقول، بعدما تمكن الإسرائيليون من استبدال بياتهم المشترك مع الولايات المتحدة، وهو الذي أتى نتيجة أسابيع عدة من المشاورات المضنية وذلك في جلسة واحدة فقط بين کارتر ودايان، فثار غضب منظمة التحرير الفلسطينية. وتطلب درجة غير معقولة من النبصر، في كل ما للكلمة من معنى من جانب إسرائيل. فتعلق كل شيء بتوفر معلومات دقيقة وشاملة حول المرحلة هذه التي تسمى إن صح التعبير عملية السلام

السادات والاحتمالات المفتوحة أخذنا، على الأقل، لمحة عن المواقف السياسية المتناقضة في واشنطن، وتناولنا بدقة تفكير القادة العرب الرئيسيين. فبقيت المشكلة الوحيدة الأهم وهي غربية كما تبدو للسادات نفسه، وإذا استعدنا الأحداث نقول إن المشكلة ولدت من فكرة رفض السادات أن يعلم يده اليسرى بما تقوم به يده اليمني , وحتى في تلك المرحلة، وجدنا أنفسنا نتساءل عن لعبة السادات الحقيقية. فلا أحد مستعد لإعطاء جواب محدد، والأمر الوحيد الذي لم يدرك إدراكا تاما في إسرائيل حينذاك هو أن السادات ما زال يعاني الأمرين ليصل إلى مبتغاه. ذلك أنه كان مستعدا لطرق كل باب أكان مع إسرائيل أو مع الروس أو ضد الأميركيين على حد تاکيد وزير خارجيته، ففتحت الاحتمالات كلها أمام السادات. وما يدعو إلى السخرية أن كارتر وفريقه من الخبراء، هم الذين تأكدوا أن السادات سيختار حل دايان الإسرائيلي. قبل اطلاع السادات على نص البيان المشترك الكامل، أتصل بكارتر في الأول من تشرين الأول ليقول له إن فهمي أعلمه به. ولو متأخرة - واستاء السادات من فكرة التعاون مع القادة الروس، لكن فهمي طمأنه إلى محتوى البيان وكان مستعدة التنفيذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت