الصفحة 215 من 375

فيما أبدى السادات بوضوح موافقته بعد طول تردد، أثار معارضة أكثر خطورة. إذ قال لكارتر بطريقة فظة تسيين، أنه يخشى أن يغير الأميركيون موقفهم تبعا المؤتمر جنيف؛ وذكر السادات کارتر بأنهما وأفقا على أن المسائل الأساسية كافة يجب أن تحل تبعة للخطوط التي وافق عليها كارتر والمصريون، وأن اجتماع جنيف سيکون رسمية بشكل أساسي. أي أن يتم التوقيع الرسمي من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ومصر وإسرائيل وربما سوريا على الاتفاق الذي وضع سابقا. إلا أن انطباع السادات عن التقارير الأخيرة التي وصلته من وزير خارجيته، مفاده أن کارتر هو صاحب النية المعدلة بالاشراف على المفاوضات المصرية الإسرائيلية المباشرة من دون تحديد أي أمر مسبقا

وجاءت الفكرة هذه من قناعة السادات بأن عملية المفاوضات هذه في جنيف، لن تحل أيا من المشكلتين الأساسيين المفروض تسوينهما: أي انسحاب إسرائيل وإنشاء دولة فلسطينية

وما حبذ السادات قوله، أن صيغته المعتدلة لن تؤدي حتى إلى إعادة أرض سيناء إلى كنف مصر ولكن من الجلي أن السادات لم يبح برأيه. غير أن کارنر ومستشاريه استنتجواء بتسرع مفاجيء، بحسب رأينا، أن كل ما يظهره السادات ليس سوى تردد نکنيکي ليعبر عن موافقته على التحضيرات الأميركية لمؤتمر جنيف. ففي ذلك الوقت رزح السادات تحت ضغط شديد مارسته عليه وزارة خارجيته لدعم موقف فهمي، الذي ما زال يتوق توقا شديدا إلى البيان الأميركي - السوفياتي الأصلي، والذي يسعى فهمي إلى تحسينه وتعزيزه. واقتنع السادات بأن يكتب رسالة إلى كارتر في التاسع عشر من تشرين الأول يعبر فيها عن دعمه لجهود فهمي للرجوع إلى بيان السياسة الأميركي - الروسي الأول وللتخلي عن ورقة العمل التي تم التوافق عليها مع دايان.

في هذا الوقت ارتبك الأميركيون الارتباك كله بسبب تلاعب السادات بالمعطيات على الساحة الدبلوماسية

وبعد يومين، حاول کارتر حيلة جديدة يقوم بها مسار السادات، فأرسل إليه مذكرة شخصية كتبت بخط اليد، أوصلها إلى القاهرة ضابط كبير في سفارة مصر في واشنطن. فكانت دعوة بسيطة، محزنة إلى حد ما، من رئيس جمهورية الولايات المتحدة إلى الرئيس المصري ليقوم بتصريح علني بدعم فيه مقترحات کارتر لمؤتمر جنيف، قام هيزمان إيلتز سفير الولايات المتحدة في القاهرة بزيارة خاطفة للسادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت