وعرض کارتر للسادات استعداده للتخلي عن حليفه الإسرائيلي مقابل دعم السادات له في جنيف.
ولكن السادات ليس ستالين ذلك أنه يفهم المشكلة المصرية المتعلقة بإسرائيل بعكس ما يفهمها کارتر، فحين وصلت المشكلة إلى النقطة الحاسمة واحس من خلال رسالة كارتر أنهما يقتربان منها أكثر فأكثر بدا أن السادات لم يعد يهتم إلا بقضية واحدة ألا وهي مشكلة سيناء
بعض مضي سنة أعلم السادات دايان حين اجتمعا في الإسماعيلية كيف تعمق برسالة كارتر في رحلة العودة إلى طهران والرياض،
كل ما تراه في الوثيقة الاستثنائية هذه أقنعه أن كارتر لم يفهم المطلب المصري أكثر مما وعى عدم ملاءمة معالجته المسألة الفلسطينية، إذ أن عليه، برأي السادات، بذل المستحيل لمنع کارتر من التحكم بمؤتمر السلام في جنيف.
تبددت الشكوك كلها التي كانت تساور السادات يوم توجه إلى بوخارست حاملا رسالة كارتر في يده وحتى حين عاد إلى القاهرة قادمة من الرياض في 3 تشرين الثاني، فلا مجال لمصر أن تستعيد سيناء إذا ما استمرت في اتباع خط کارتر. أما الطريق البديل فيمر بالقدس لا محالة. ومفتاح سيناء هو في النهاية بين أيدي الإسرائيليين، وليس الأميركيين. تلك هي الرسالة التي بعث بها دايان إلى السادات مع التهامي من المغرب. لقد آن الأوان ليرة السادات عليها. وجاء هذا الرد عندما خاطب مجلس الشعب المصري بعد أيام قليلة، أي في 9 تشرين الثاني. كان مستعدة للذهاب إلى القدس ومخاطبة الشعب الإسرائيلي، ولم تفهم في القدس الدوافع التي حملت السادات إلى اتخاذ هذا القرار إلا بعد فترة طويلة. إذ ساد الاعتقاد أنها بسيطة وواضحة وصريحة إلا أنها عكس ذلك تماما. فمن يتابع خطابات السادات منذ تبوئه الرئاسية في تشرين الأول 1970 لا بد وأن يلاحظ عنصر العفوية والارتجال حتى في خطاباته المحضرة باتقان. وكان أفكاره الباطنية تطغى على فتور خطاباته المحضرة مسبقا
صحيح أن كثيرين من السياسيين البارزين اللامعين في الخطابة عادة يدخلون مثل هذا التحوير على خطاباتهم المحضرة، لكن السادات يتفوق بأشواط على امثالهم في زمننا هذا. فمن الممكن معرفة الكثير عن السادات بدراسة خطاباته دراسة معمقة. فالسادات يتمتع بصفة أخرى ترتبط بارتجاله في خطبه. إذ يجيد