الصفحة 221 من 375

تمويه الحقائق وإخفاءها. وقد اكشتف عبد الناصر ذلك في الأيام الأولى من الثورة المصرية عندما كان يستطيع الاستفادة كثيرا من السادات. كما ظهرت هذه الصفات جليا في خطابية التاريخيين في 9 و 21 تشرين الثاني 1977. فخلال لقائه خطابه الأول في القاهرة أمام مجلس الشعب المصري بحضور سفراء عرب وعرفات؛ وبعد تهجم مطول على إسرائيل، لمح إلى أنه مستعد للحوار مع الإسرائيليين في عقر دارهم الكنسيت، بحيث لم تكن لتلك العبارة أية علاقة بما سبقها كما أنه لم يتوسع بها قط، أما الخطاب الثاني فألقاه في القدس أمام الكنيست وتم بثه على شاشات التلفزيون العالمية لمئات الملايين من الأشخاص واتي متناقضة مع الخطاب الأول، لكن - ولهذا الاستدراك مدلول مهم - الخلاصة هي ذاتها، لم يتغير إلا الإطار الخارجي، وعلق الخطاب الأول أمام مجلس الشعب في الأذهان بسبب مزاج السادات بأنه مستعد للذهاب إلى أقاصي الأرض وحتى إلى القدس سعيا وراء السلام لكن السادات ضمن خطابه أمورا أكثر من ذلك أهملت إجمالا وهي في غاية الأهمية بالتنسية إلى إسرائيل بشكل خاص.

فالسادات كان غاضبة ثائرة يوم ألقى خطابه في 9 تشرين الثاني في القاهرة، وبشكل خاص من كارتر بسبب الرسالة التي تلقاها منه في 28 تشرين الأول. إذ أن کارتر پرايه اقترح أنه في حال وافق السادات على ورقة العمل التي اتفق عليها الأميركيون مع دايان سيکون کارتر مستعدا لخداع الإسرائيليين في مسألة الفلسطينيين والانسحاب إلى حدود ما قبل العام 1967 ومسألة التسوية السلمية. حي السادات أيضأ من قصر نظر الأميركيين وغبائهم لأنهم إذا ما خدعوا الإسرائيليين فيستسحب بيغن ودايان بكل بساطة من الاجتماع في جنيف وهكذا تبقى مصر فارغة اليدين.

اسم خطابه في القاهرة، وهو في الواقع تقريره إلى مجلس الشعب المصري، بالتعنت تجاه إسرائيل، إذ أتي قاسية ولا يقبل المساومة , ويتجلى ذلك في المواضيع التي تضمنها. في ما يلي النقاط الأساسية التي تناولها قبل أن يصل إلى الموضوع الأخير حول إسرائيل والذي جاء بمثابة مفاجأة.

و طمست إسرائيل المسألة الفلسطينية وشوهتها خلال السنوات الخمس والعشرين الفائتة.

* نجح كارتر في إزالة هذا الحجاب الإسرائيلي عن أعين الشعب الأميركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت