الصفحة 225 من 375

سفر السادات سيتم، سال رالونو ما حصل للسادات بين يوم عيد العمال من العام 1972 وتشرين الثاني من العام 1977. إذ قبل ما لا يزيد عن الخمس سنوات، خاطب السادات جمهوره، يوم عيد العمال في الإسكندرية، قائلا: «إنه سيسحق تكبر إسرائيل غير المحتمل» . كان مستعدا للتضحية بمليون جندي مصري في الحرب المقبلة، ولا بد أن إسرائيل مهيأة للقيام بالمثل. وفي العام 1972 كان اليدفع بالدم المصري ثمن تدمير إسرائيل مهما كلف الأمر. أما الآن، في العام 1977، فهو مستعد للقدوم إلى إسرائيل للحؤول دون جرح جندي مصري واحد. فما سبب هذا التحول الجذري؟

تساءل الإسرائيليون كلهم التساؤل عينه، ولكم ازدادات حيرتهم بعد إلقاء السادات خطابه أمام الكنيست في 21 تشرين الثاني. بالفعل قدم السادات إلى الكنيست بحالة من النشوة منحديا كل من حثه على عدم المجازفة بقيامه بهذه المرحلة إلى القدس، تحدى عائلته ووزراءه وأصدقاءه وبعض الأميركيين والرئيس السوري والعاهل السعودي والسفير البريطاني، كان قد أمضى قبل ذهابه إلى الكنيست ثماني عشرة ساعة في إسرائيل وصلى في المسجد الأقصى في مدينة القدس القديمة، وكم كانت دهشته وفرحه كبيرين أمام الترحيب الصاخب الذي حظى به في إسرائيل من اليهود والعرب على حد سواء؛ فهو لم يتوقع أبدا ولم بصدق محيطه ما حصل، إذ أنه لم يألف هذا الود غير الرسمي والحمامة العارمة، لكن هذه الحماسة لم تفتعل. كان الجمهور صادقة يبعث الدفء في القلوب إلا أن السادات اسماء فهم هذا الترحيب، فتعزز اقتراضه الخاطيء الذي حمله معه إلى القدس. لكن قبل أن نتطرق إلى هذا الخلل الخطير في الزيارة إلى القدس يجدر بنا التعمق في النظر إلى خطاب السادات أمام مجلس الشعب في القاهرة. بدا السادات خطابه بإظهار البون النفسي الشاسع الذي يفصل بين مصر وإسرائيل والشك الكامن وراء قراره زيارة القدس، من ثم شرع بتقديم عرضه. وعلى التأكيد إنه لا يخاطب الكنيست أو الشعب الإسرائيلي إنما جماهير الناس الذي يستمعون إلى الخطاب عبر شاشات التلفزيون في الولايات المتحدة وفي أوروبا والبلدان العربية حيث انتصر الفضول على الرقابة، نادرا ما تمنع رجل سياسي بمثل هذا الجمهور المأخوذ

قال السادات: و لقد أضاعوا شهورا عدة يتجادلون حول فوارق لا معنى لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت