الصفحة 227 من 375

و من واجبه إنقاذ المصريين وباقي العرب من الحروب والمآسي.

و علينا أن نترفع عن أشكال التعصب وخداع الذات جميعها ونتخلص من نظريات التفوق البالية.

و علينا اعتماد الصراحة بيننا، فيكف التوصل إذا إلى سلام عادل ودائم؟ بعد طرحه سؤاله الأساسي، بادر السادات إلى تبديد الأمال السابقة لأوانها والتي قد يستلخصها الإسرائيليون من قراره المجيء إلى القدس. ولم تتصرف الأمة العربية انطلاقا من موقع ضعف أو عدم استقرار بل بالعكس تماما، فقوتها واستقرارها يمنحانها القدرة على صنع السلام. لكن السادات راح يحذر بعد ذلك جمهوره العالمي قائلا:

الم آت لإبرام اتفاق منفصل مع إسرائيل». فضلا عن ذلك فإن إسرائيل لن تحصل أبدا على السلام الدائم الذي تسعى إليه من دون حل عادل للمسألة الفلسطينية، وأنهى السادات هذا الجزء بلهجة تنازل، لكنه من الواضح كان ينظر إلى وضعنا من هذا المنظار، وعلنيا أخذ ذلك بعين الاعتبار حتى لو جعلنا الأمر ننتفض في بعض الأحيان، إلا أن السادات كان متحررا من أية قيود.

* إن أردتم العيش معنا في هذه المنطقة فنحن نرحب بكم بكل صدق. كنا نرفضكم في السابق، وترفض جنسكم، وكانت لنا دوافعنا ومآخذنا على ما تسمونه «إسرائيل» ، ثم انتقل، وسط خطابه، من الأسلوب اللين إلى الواقع الفاسي. فعندها بدانا ندرك أنه يتوجه إلى الكونغرس في واشنطن والبيت الأبيض والجمهور الأميركي الغفير وليس إلى الكنيست في القدس بحد ذاته.

يبدو أن هذا ما يهمه بالفعل. فالكنيست يوقر المسرح والإطار الخارجي، أما التحول الحقيقي فسيأتي به جمهوره العالمي أي الأميركيون ورفاقه العرب على حد سواء، وخصص الجزء الباقي في خطابه للتوصل إلى هذا الهدف.

بدأت الصورة تتضح في أذهاننا، أتى السادات إلى القدس ليس للشروع بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بل للتملص منها والتهرب من الشرك الذي نصبه كيسنجر أولا في اتفاق سيناء الانتقالي ووزير الخارجية دايان لاحقا في المغرب. ولسنا وحدنا من قللنا من أهمية السادات وأسأنا فهم دوافعه والمواجهة القدم، بل نقاده العرب أيضأ وکارتر. أما بقية خطابة فأظهر بوضوح نية السادات المبينة. بدا يطرح سؤال أساسي بسيط؛ ماذا يعني السلام بالنسبة إلى إسرائيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت