الأميركيين، وهم اهتمامه الأكبر، وإلى العالم قاطبة بشكل عام بما فيه رفانه الحكام العرب. لكن، في ضوء معرفة السادات العميقة التي اكتسبناها، لا اعتقد بأن ذلك هو السبب الوحيد لمجيئه إلى القدس. فمفتاح زيارة السادات مختلف کل الاختلاف
لاحظ وزير الخارجية الحاد الذكاء سيروس فانس والذي يتمتع بقدرة هائلة على الحكم على الأطباء، بأنه بعد أسابيع قليلة من رحلة السادات كان هذا الأخير لا يزال مقتنعة بأنه لبى طلب إسرائيل الأساسي، يذهابه إلى القدس ومخاطبته الكنيست. ما قاله هناك اتسم بأهمية ثانوية، إنما الأمر الأهم هو والاعتراف بشرعية إسرائيل من قبل جارها العربي الأساسية. لكن ذلك بشكل أساس مفهوم السادات الإسرائيل هو أمر لم يفهمه بيغن أبدأ. إذ يعتبر السادات تماما، كغالبية القادة العرب وبخاصة حكام السعودية أن إسرائيل دخيل غير شرعي في الشرق الأوسط يتعبن اجتثاثه من المنطقة. >
سجلت زيارة السادات إلى القدس تخليأ رسميا عن النظرة الأصولية إلى إسرائيل التي سادت زمنا طويلا. فأتي ذلك بنظر السادات أعظم هدية يمكنه أن يحملها إلى القدس، هدية تحتاج إليها إسرائيل أكثر من أي شيء آخر، واستاء وتفاجأ عندما علم أن بيغن والإسرائيليين لم يقدروا معناها.
اعتبر العرب دومة الإسرائيليين منبوذين، وأعطاهم السادات الشرعية والقبول. فماذا يريد بيغن يا ترى أكثر من ذلك؟ فكر السادات مليا في عدم الفهم الإسرائيلي هذا. ولن يكتشف الجواب الذي فاته في القدس، إلا بعد تسعة أشهر؛ بتخليه أولا عن القناعات المتجذرة والآراء المسبقة. وفي ما يتعلق بهذه المسألة يتعين على بيغن القيام بالمثل، أتضح لنا من تفسير فانس التحول السادات الذي ناده إلى القدس، أنه ارتكز على فهم السادات الموقف الإسرائيلي فهما سيثأ، وعلى الافتراض الذي استنتجه منه أن كل ما تريد إسرائيل من العرب او اقله من مصر، شكل من أشكال الاعتراف وليس حتى القيول. وتجذر هذا التقييم الناقص والذي قام به السادات في الثقة المصرية بالنفس المتأصلة بالتفوق القومي إن لم يكن العرقي على اليهود والصهيونية وإسرائيل، لم تتزعزع بعد هزيمة العام 1997 بعد أن سوغت) ولا فشل حرب تشرين الأول في العام 1973 (الذي حول انتصارا ونجاحا بتحريف مماثل للتاريخ) وعلى أساس قراءة التاريخ الحديث هذه، وعدم الفهم التام لطبيعة إسرائيل الحديثة، توقع السادات أن ينتهز بيغن وإسرائيل فرصة