الخفية التي كانت تحاك في كواليس واشنطن والقاهرة عندما حضرت للمفاوضات الصادقة مع مصر والولايات المتحدة في إطار اللجنة السياسية التي انعقدت في 15 كانون الثاني، أي بعد يوم من محادثات بريجنسكي الخاصة مع الرئيس في الواقع، كان الإسرائيليون منهمكين جدأ، حين وصل وزير الخارجية المصري كامل إلى القدس، قبل بزوغ الفجر، وهو يأمل بوضوح تام، تفادي كل اهتمام إسرائيلي ودي زائد، من دون أن يتعب نفسه بالاهتمام بخطط الأميركيين السرية، وما أن وطات قدما كامل الأرض الإسرائيلية حتى دخل ساحة الصراع الديبلوماسي، قل انه کشور جامح يقتحم حقل ألغام،، محدثا عواقب مماثلة، رغم أنه بدا وكأنه لا يعلم بما يخبيء له المستقبل. في وقت لاحق من ذلك المساء، وفيما كان كامل وفريقه يستمتعون بالخيبة الإسرائيلية الرسمية التي تلت انتقاده اللاذع لسياسة إسرائيل في خطابه الرسمي عند وصوله إلى مطار بن غوريون، وصلته رسالة بالشفرة من السادات، لقد اطلع السادات على خطاب وزير الخارجية الذي القاه في المطار واعتبره عنيفا وغير مبرر، فطلب إلى كامل أن يتمالك نفسه ويخفف من حدته، وأن يتحلى بالصبر خلال المفاوضات. كانت هذه بمثابة تحذيرات قاسية. وفي اليوم التالي وردنه رسالة أخرى من نائب الرئيس هذه المرة حسني مبارك، نحدره من أن الرئيس يأمل بأن تحافظوا على هدوئكم وبأن يأتي خطابكم متزنة ومدروس. قليلون هم وزراء الخارجية الذين تلقوا مثل هذا التوبيخ من رؤسائهم وبنوا في منصبهم.
لم يكن للوفد المصري، ولا لوزير الخارجية الأميركي سايروس فانس ادني فكرة عما ينتظرهم خلال هذه الساعات الثماني والأربعين، إلى أن أوقظ وزير الخارجية المصري من نومه العميق بعد ظهر السابع عشر من كانون الثاني ليسلم برقية من رئيسه, دعت البرقية، بلهجة حازمة، كامل والوفد المصري إلى العودة حالا إلى مصر. فذهلوا من ذلك، شأنهم شأن الإسرائيليين. لماذا تصرف السادات بهذه الطريقة؟ لم نفهم إلا بعد فترة طويلة، كما شرحنا سابقا، دور السادات الاستثنائي في التحضير لاتفاقات كامب ديفيد، ففهمنا بالتالي استدعاءه الشديد اللهجة للوفد المصري من القدس. اعتبر أنه من الضروري إنقاذ الاتفاق الذي عرضه عليه دابان خلال لقائه السري مع التهامي في المغرب، والقاضي بإعادة سيناء مقابل سلام مصري - إسرائيلي. عندما اطلع السادات على الخطابات التي القاها وزير خارجيته في إسرائيل، أدرك أن كامل وكبار مسؤوليه - أحمد ماهر، نبيل العربي وأسامة الباز - تعمدوا الحؤول دون تحقيق أية تسوية سلمية مع