اسرائيل، محبطين بالتالي أمال السادات باستعادة شبه جزيرة سيناء. لربما شجعتهم على ذلك اقتراحات التواطؤ الأميركي. وأرسل سفير مصر في واشنطن أشرف غربال تقارير سرية إلى «ماهر» في وزارة الخارجية المصرية، تتعلق بالتقدم الملحوظ الذي تم إحرازه. ففي رأي وزير الخارجية المصري ومستشاريه، لم يكن على مصر، المجاراة الأحداث، إلا أن نتمسك بموقفها، وتعتمد لهجة قاسية، وتحافظ على هدوئها وتدع الأميركيين يمارسون الضغط على إسرائيل لحملها على الموافقة على تسوية مبنية على الشروط المصرية - الفلسطينية. إلا أن السادات وعي أن عليه التصرف بسرعة، وبمفرده، للحد من الدور الهدام الذي يلعبه مسؤولو وزارة خارجيته في اللجنة السياسية. وضع تحرك السادات السريع والحازم حدا لهذه الإلغاء، وأرغم فريق کارتر على التركيز على زيارة السادات الوشيكة إلى واشنطن، وعلى التواطؤ المخطط له بين الرئيسين، من دون أصوات معارضة تصدر عن جماعة السادات في اللجنة السياسية والتي قد دفعت بيغن إلى إيقاف المفاوضات. مع ذلك وعلى ضوء تجربتنا القصيرة مع وزير الخارجية كامل، واجهت إسرائيل صعوبة في فهم السبب الذي جعل السادات يبقيه في منصبه. فزادت الأعيب جهاز السياسة المصرية حيرتنا وصعب علينا فهم خطة السادات، إلا أننا كنا برفقة جيدة.
الإعداد الاجتماع كامب دايفيد عمد الأميركيون والمصريون على حد سواء، إلى استخلاص الاستنتاجات الخاطئة من إنهاء السادات المحادثات السياسية المنظمة في القدس، بشكل مفاجيء، لم يحاول السادات تنويرهم بل کتم رابه بدلا من ذلك واطلع على التوجيهات المتعلقة بزيارته المقبلة إلى واشنطن والتي زوده بها وزير خارجيته، فتجاهلها وتظاهر بالكآبة، فيما راح يحضر للتمتع برحلته إلى واشنطن إلى أقصى الحدود. كان يعلم ما يريد من كارتر، ويدرك أن ذلك يتعارض ومطلب هذا الأخير ومسؤوليته، لكنه وعى أن ذلك مراد بيغن والإسرائيليين: اتفاق سلام ثنائي بين مصر وإسرائيل. مرة جديدة تحرك السادات بمفرده، كما حصل قبل فراره التوجه إلى الكنيست في القدس، فلم يفض بسره إلى أحد بل کنمه، وحضر بترو للحظة المناسبة في واشنطن. هذا ما بذله من جهد شخصي تحضيرا لاجتماعه بكارتر. في هذه الأثناء استعد الأميركيون، بحماسة أكثر منه، للتواطؤ مع جماعة السادات، وليس معه.