الصفحة 257 من 375

حق تقرير المصير. وكان الهدف الأول لقمة كامب ديفيد مع السادات تأمين فرصة الرئيسين ومستشاريهما كي يصوغوا معة المبادرة الأميركية - المصرية المتكاملة.

مع هذا التحضير المعقد والهادف لإيقاع بيغن في الشرك عن طريق تخطيط اميركي - مصري منسق وبدقة، ظهر جليا أن الحالة كانت تحاكي مسرحية «هملت» التي غاب عنها الأمير. إذ لم يشارك السادات فعلية في أية مرحلة عند وضع هذه الاستراتيجية الجديدة، الأميركية - المصرية المشتركة، على خلاف ما حصل مع کارتر و بريجنسكي وكواندت وساوندرز وأثرين من الجانب الأميركي، ووزير خارجية مصر كامل ومعاونيه الرئيسيين ماهر والباز والعربي من الجانب المصري. فشكل السادات العائق الأكبر في وجه اللعبة الأميركية، كما سيكشفه لاحقة المتواطئون الأساسيون بكثير من القلق، لكنهم كانوا، في هذه الأثناء، يحضرون للاجتماع بالسادات ولخيبة مناحيم بيغن والإسرائيليين.

في 30 كانون الثاني 1978، قدم بريجنسكي لكارتر سيناريو مفصل، في شأن الاجتماع بالسادات والمرتقب بعد بضعة أيام، حددت فيه الخطوات المقترحة والمنسقة بين الولايات المتحدة ومصر للتوصل إلى تسوية عادلة. وكان الهدف من هذه النسوية تكثيف الضغط على بيغن بغية التوصل إلى مصارحة معه تتم في أحد أيام نيسان أو أيار. وراح صبر کارتر ينفذ بسبب بطء التقدم، فقال لمعاونه هاملتن جوردن، في أحد تعليقاته غير اللائقة، يوم وصول السادات أي في يوم الجمعة الواقع فيه الثالث من شباط: «لا أريد أن أمضي نهاية الأسبوع هذه في لعب لعبة الغميضة مع السادات» . غير أن كارتر سرعان ما اكتشف أن لا حاجة لمثل هذه اللعبة

وكان السادات هو الذي تولى إدارة الأمور في الاجتماع الثنائي الأول في كامب دايفيد في الرابع من شباط قبل أن يدعي المستشاريون والمساعدون الأميركيون والمصريون للانضمام إلى الرئيسين. وكان هذا الاجتماع ذا أهمية بالغة ولم يدون فيه كل من كارتر او السادات أية ملاحظات، لكن عرض السادات كان له وقع سياسي على كارتر ظهر بعد أسابيع، وتبين أنه اساسي لعملية السلام.

غير أنه، عشية قمة كامب دايفيد هذه المحددة في الرابع من شباط، كان المسؤولون الأميركيون ووزير خارجية السادات والمستشارون العسكريون منهمكون في تجهيز تفاصيل تواطؤهم إلى حد أنهم لم يهتموا لتردد السادات غير المعهود، فقد كان يدخن غليونه ويصغي بانتباه ظاهري إلى توجيهات اللحظة الأخيرة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت