الصفحة 259 من 375

يسديها إليه وزير خارجيته والتي من شأنها أن تنير طريقه في لقائه الثنائي مع کارتر، لكنه لم يتفوه بكلمة. ثم لقاء الرجلين في كامب ديفيد يوم السبت الواقع فيه الرابع من شباط، ولم يضم الاجتماع في الصباح إلا كارتر والسادات, لكن أعضاء الفريقين الأميركي والمصري انضموا إليهما لاحقا، وعندها حصلت الحادثة الغريبة الأولى، وهي ذات مدلول.

عندما افتح کارتر الجولة رسمية، في وقت لاحق، بدأ باستعراض المناقشة التي أجراها مع السادات. وجاء على لسان وزير الخارجية المصري اسانقل ما فهمته من أقوال السادات لتتوضح الأمور بالنسبة إلى الجميع». وخلال ما يزيد عن النصف الساعة من الوقت، بهر کاربر جمهوره المصري والأميركي بعرضه الواضح للمناقشة الثنائية التي جرت وكان دقيقة في سرده لدور السادات. وبما أكده هذا الأخير لكارنر، أن العرب بمن فيهم المملكة العرية السعودية والشعب المصري وأصدقاء الولايات المتحدة الآخرين، قد استاءوا جميعا من الولايات المتحدة، أن شعروا بأن إسرائيل لم تكن لتتخذ مثل هذا الموقف المتصلب لو لم تحظ بمساعدة الأميركيين العسكرية والسياسية. لكن وزير الخارجية المصري كامل، أعرب عن دهشته لكشف الرئيس الأميركي تفاصيل اجتماع قيل إنه ثنائي، امام حضور كبير. وتكشف نظرة دقيقة إلى كلام الذي وجهه کارتر للمشتركين في القمة، عن الهدف المقصود، فقد أراد کارتر أن يبرر موقف السادات ويبعد معاونيه في كامب دايفيد عن جوهر حديثهما الثنائي، في الواقع، صعق كارتر لما سمعه من حديث السادات إذ جاء بعيدة كل البعد عن المشاركة المتوقعة في التواطؤ الذي خطط له في الخفاء رجال کارئر والسادات، فطلب کارتر من هذا الأخير أن يمنحه وقتا لدراسة اقتراحه وألح عليه ليكتم مضمون حديثهما. فقد كشف السادات، خلال هذا اللقاء الثنائي القصير مع كارتر، القناع الخادع الذي أبقى عليه خلال زيارته للقدس. وللمرة الأولى، كشف لكارتر حقيقة نواياه، ألا وهي استرجاع شبه جزيرة سيناء حتى لو كلف الأمر عقد سلام ثنائي مع إسرائيل. فأطاح كلام السادات بكل الخطط التي وضعها بريجنسكي بدقة، والتي تبناها الرئيس الأميركي بحماسة وأبتهاج, لذلك، أصبح کارتر بحاجة إلى بعض الوقت ليتخلص من المتاهة الدبلوماسية التي القاه فيها فيها مستشاروه لشؤون الشرق الأوسط. وكان أيضا يعلم ما يكفي عن الأمور في واشنطن، ليدرك أن لا غضب أشد من غضب مسؤول كبير استخف بنصيحته. فلم بشأ المجازفة في هذا الأمر ولم يرغب فيها السادات أيضأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت