وبالتالي، عندما افتتحت قمة كامب ديفيد، نشأ تواطؤ آخر خبيث بين کارتر والسادات، إلى جانب التواطؤ الأساسي الذي رسمه بالتفصيل مسؤولو الرئيسين. وما كان يفرق بينهما أمر واحد فقط: التواطؤ الأساسي، وهو موضوع القمة الأهم، فهو موجه ضد بيغن وإسرائيل، أما تواطؤ کارتر - السادات فموجه ضد كبار مسؤوليهم ومستشاريهم. فالوضع غريب محير.
ولما كان كارتر والسادات يتقنان فن التوقيت الصحيح، اتفقا على كتمان حقيقتهما في الوقت الحاضر والمضي في التواطؤ ضد بيغن وإسرائيل. كما قررا انتظار فرصة ملائمة للتخلي عنه لصالح خطة السادات الشخصية من اجل تسوية مع إسرائيل في شأن سيناء.
لذلك، باشرت القمة أعمالها المحددة بدراسة التواطؤ الذي وضعه بريجنسكي ووافق عليه فريق وزير خارجية السادات، لكنهم لم يدروا أن أفكار رئيسهم انقلبت في ربيع واشنطن لتتحول إلى تصورات مختلفة، كان السادات يعرف بوضوح ما يريد، أما كارتر فاستغرق بعض الوقت ليتخذ قراره. وتارجحه هذا، هو الذي زعزع بعض الشيء مسيرة السلام والتواطؤ الموجه ضد بيغن. ومرت ستة أشهر قبل أن يتمكن السادات من التغلب على تردد کارتر، لكن هذا الأخير غدا، على غرار بلعام، مستعدا أخيرا لمباركة السادات بدل من لعنه في شأن اعتقاده أن معاهدة سلام ثنائية منفصلة مع إسرائيل هي السلام الوحيد الذي يمكن التوصل إليه
في هذا الوقت، سارت الاجتماعات الرسمية في كامب دايفيد، طبقا للخطة، واتفق الفريقان الأميركي والمصري، قبل نهاية القمة على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطتهم من أجل الإيقاع برئيس وزرائنا الذي لم يشتبه بشيء
وكان بريجنسكي قد وضع بحزم الخطوط العريضة لطريقة التعامل مع هذه المرحلة الجديدة. ولا يمكننا أن نحسن الأسلوب الذي استخدمه مستشار الرئيس کارتر للأمن القومي في شرحه للطريقة المثلى لإيقاع بيغن في الشرك.
تقضي هذه الطريقة بما يلي:
يوم الاثنين، پ?رز السادات کرجل معتدل. يوم الأربعاء، تؤكد الولايات المتحدة دعمها له علنا. بعد ذلك، يلتقي کارتر بيغن.