عندئذ، يعرف السادات خطته الشاملة للسلام التي تضم الفلسطينيين كما نسقت مسبقا مع كارتر ووافقت عليها الولايات المتحدة.
فيبادر بيغن إلى رفض هذه الخطة.
ممن ثم، تنشر الولايات المتحدة صيغة التسوية التي نسفتها مع مصر وئم الاتفاق عليها.
سيجد بيعن نفسه معزولا في حين يكتف الضغط في الكونغرس ووسائل الإعلام وفي المجتمع اليهودي الأميركي وفي إسرائيل لإجباره على القبول بالتسوية الأميركية - المصرية. >
لكن، منذ البداية برز أمر غير متوقع. فقد حضرت الخطة باتقان، وكان من المفترض على السادات أن يبدأ الهجوم الأميركي - المصري المشترك على بيغن في خطاب بلقيه أمام نادي الإعلام الوطني في اليوم الذي يلي انتهاء اجتماعات کامب دايفيد، أي يوم الاثنين الواقع فيه السادس من شباط. وكان السادات قد أعلم كارتر في مستهل جلسة السبت الرسمية أنه، بناء على نصيحة فريقه، سيعلن في لقائه مع الصحافة الأميركية والدولية أن مصر لن تفاوض إسرائيل مباشرة بعد الآن إنما ستفاوضها عن طريق الولايات المتحدة، إذ لم تعد تصدق أن الدولة العبرية - وخاصة بيغن - تريد السلام فعلا.
تحدث کارتر وفانس ومونديل مع السادات كي لا يلقي مثل هذا الخطاب الذي سيسيء إلى خططهم. وكان السادات يوافق الأميركيين على تقييمهم، إنما سار إعلانه المحضر في خط الإرشادات التي أعطاها إياه وزير خارجيته قبل لقاء کامب دايفيد. وقد جاء هذا الإعلان ضمن توجيهات صارمة أعدها للسادات مدير مكتب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر وهي توجيهات أخلص إليها على ما يبدو مما ولد ارتياحة عند الفريق المصري، إذ تراجع شبح عقد السلام بعض الشيء. وهنا انحرفت الأمور عن مسارها الصحيح.
فالأميركيون أعطوا توجيهات دقيقة للسادات في ما يتعلق باجتماعاته العامة يوم الاثنين، إذ كان عليه الظهور، أمام الصحافة في مرحلة أولى، وأمام أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لاحقا، كقائد معتدل يسعى إلى السلام في وجه بيغن المتصلب الميال إلى التوسع، وتعين على السادات أن يتخلي، من أجل أداء دوره، عن طريقته العربية المميزة في الخطابة والتي اعتاد أن يتوجه بها إلى جمهوره،