السيتبدلها بالنهج الأميركي في العلاقات العامة، وقد كلف المصريون او مضيفوهم الأميركيون ولا تعرف على من تقع المسؤولية اثنين من واضعي خطابات الرئيس السابق نيکسون، بتحضير كلمات السادات، فعندما توجه السادات إلى الصحافة المحلية والدولية المجتمعة، بدا جليا لمعظم الحاضرين أنه لم يطلع على الأرجح على الخطاب المترتب عليه إلقاؤه قبل لحظة تسليمه إياه.
وعندما حان وقت إلقاء كلمته، غاب السادات الذي عهدناه بخطاباته المطولة غير المترابطة والمشوقة المتضمنة معلومات كثيرة والتي غالبا ما كانت تأتي مرتجلة جزئية، فأداء السادات اختلف هذه المرة عما عرف به، في الأسلوب والمضمون وطريقة العرض. وتضمن خطابه هذا، بعض التصاريح المهمة هي في الواقع أخطاء فادحة ما كان السادات ليقترفها. فتبين بوضوح أن المشكلة جاءت من واضعي الخطاب الأميركيين، الذين لم يفهموا شخصية السادات على حقيقتها كما لم يعرفوا أسلوبه الخطابي. ونتيجة لذلك، جعله نص الخطاب يدعو الصحافة الأميركية إلى معرفة أن مصر نفذت ما عليها من الصفقة، في شأن عملية السلام. فإذا كان للتسوية أن تتم فلا بد وأن تأتي من الجانب الإسرائيلي، إذ تنازلت مصر عن كل ما يمكن أن يطلب إليها ولم يعد عندها أي شيء آخر نقدمه.
راح المفاوضون الإسرائيليون يتساءلون بعد هذا الخطاب عما يجري بالضبط في واشنطن، فالسادات هذا غير ذلك الذي تكلم مع دايان ووايزمن، والذي أقمنا معه علاقات جيدة، وقرر الإسرائيليون في هذا الوضع ألا يقوموا باية خطوة وان يترقبوا ما قد يبرز، وكانوا لا يزالون يجهلون كل ما يتعلق بالتعاون السري بين مصر والولايات المتحدة والهادف إلى عزل بيغن وإجبار إسرائيل على التخلي عن موقفها الرافض لأي انسحاب إسرائيلي إلى حدود العام 1997 على أية جبهة من الجهات قبل توقيع معاهدة سلام رسمية وشاملة وتنفيذها على الأرض. ولم ينحصر هذا الموقف ببغين فحسب، إنما انطبق على إسرائيل باسرها, فما من مسالة وطنية أخرى توافق عليها الإسرائيليون مثل هذا التوافق. وقد عجز الأميركيون والمصريون على فهم هذا العنصر الأساسي خلال المفاوضات مع إسرائيل، وافتراضهم أن تلك المصلحة الوطنية الأساسية يمكن محوها بتدبير مصطنع له والاعيب دبلوماسية قذرة» أدى بهم إلى فشل أميركي مصري غريب.
ولكن إذا ما عدنا إلى تلك المسألة، لاضطررنا إلى طرح سؤال مختلف تماما، فلعل الهدف الحقيقي لهذا التواطؤ لم يكن تحقيق ما يفترض بكل دبلوماسي