الصفحة 267 من 375

أميركي ومصري معني أن يعرقه، فيدرك أن إرساء سلام شامل يضم الدول العربية كلها والفلسطينين أمل خادع ومستحيل المثال. ويبدو اليوم أن غرض هذا التواطؤ كان مختلفة تماما وانه رمي إلى منع إحلال سلام منفصل في حال استحال إرساء سلام شامل وفق الشروط العربية.

كما سنرى بالنهاية في كامب دايفيد بعد سبعة أشهر، كانت تلك محاولة اللحظة الأخيرة التي قام بها مستشار و کارتر والسادات. فاتخذ الرئيسان تدبيرة أملاه عليهما في الحكم، إذ وعي کلاهما الخطر والتهور الملازمين لهذا الخط، كما أدركا المخاطر التي يتحملاتها بالتجذيف في عكس تيار السياسية العربية. وقد فهم كلاهما الأمر رغم أن السادات سبق الرئيس الأميركي إلى إدراكه. وقد بدأت إعادة التعليم» کارتر خلال اجتماع ثنائي مع السادات، وفي صباح الرابع من شباط في كامب دايفيد، عندما كشف السادات لكارتر تعقيدات سياسية العرب ودبلوماسيتهم في شأن إسرائيل. فوجد السادات في كارتر تلميذا يقدر الأمور حق قدرها، لكنه يميل إلى الانتقاد، فلا يريد أن يدرس بدقة كل خطوة قبل أن تصل إلى حد اللارجوع، علاوة على ذلك، باشر کارتر بالتخلي عن موافقة السابقة بعد لقائه بيغن في السادس عشر من كانون الأول 1978، عندما أعلمه هذا الأخير أنه مستعد الانسحاب من سيناء والقبول بحكم ذاتي للفلسطينيين مقابل معاهدة سلام نبرم مع مصر، ومع أن السادات كان يعرف بوضوح ما يريده، عمل على عدم إفشاء امره قبل الأوان، إذ وعي أن معظم أعضاء الوفد سيبذلون قصارى جهدهم لمنعه من عقد أي اتفاق سلام مع إسرائيل - مهما كان نوعه. وأن البعض منهم قد يقوم بأي عمل من أجل ذلك. لذا استمر في تدخين غليونه، ومن دون القيام بأي تعهد، ماشي وزير خارجيئه وفريقه المصممين على إرباك الإسرائيليين، ولم يظهر اشمئزاز من فريق وزارة الخارجية أو من التوجيهات المتعلقة بالمفاوضة والتي اعتبرت أنها عنصر أساسي في التواطؤ مع الأميركيين.

واعتبر السادات المذكرة الأولى التي حضرها ماهر عدائية في لهجتها وغير ملائمة في مضمونها. وكان قد سلمه إياها وزير خارجيته على متن الطائرة التي أقلته إلى واشنطن في الثالث من شباط. فألقى السادات نظرة عليها، وكان من السهل أن يلاحظ أي شخص ولو كان قليل الإدراك مثل كامل، أن السادات تعامل بازدراء مع هذا المستند. وقد جاءت المذكرة قاسية في الشكل واللهجة، إذ ترتب على السادات أن بحذر کارتر من أنه سيوقف كل اتصال مباشر مع الإسرائيليين، إلا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت