فهرس الكتاب
تعهدت الولايات المتحدة باتخاذ تدابير إيجابية ضد إسرائيل لإرغامها على القبول بالشروط المصرية للسلام، وكان كامل يفخر بنفسه إلى حد أنه أخبر ماهر أن السادات سيستخدم مذكرته في عرضه مع كارتر خلال الجلسة العامة للقمة في اليوم التالي. وهذا ما قام به السادات بالفعل، إنما هدفه لم يكن، مثلما نعرفه اليوم، إثارة إعجاب كارتر (فقد سبق واطلع هذا الأخير في حديثهما الثنائي على ما يريده) بل تهدئة وزير خارجيته وفريق مستشاريه ليريح نفسه من ملاحظاتهم لتلك الفترة من الزمن
ولم يكن السادات يتحمل الحماقة بطيبة خاطر او لوقت طويل، ففي بداية شهر شباط هذا، كانت ثمانية وأربعون ساعة أقصى ما يستطيع تحمله، انتهت محادثات کامب دايفيد يوم الأحد بموافقة الجميع على اتباع خطة بريجنسكي - ماهر المؤلفة من ست نقاط والهادفة إلى إيقاع الإسرائيليين في الشرك. وحتى قبل أن ينتقل إلى بلير هاوس في واشنطن في اليوم التالي، استدعى السادات رئيس مجلس الشعب المصري سايد مرعي، صهره وصديقه الموثوق به، إلى جانب سفير مصر في الولايات المتحدة أشرف غربال، أحد الديبلوماسيين المصريين النادرين الذين يحظون بثقة السادات
طلب منهما أن يضعا بمساعدة مستشار کارتر للأمن القومي مسودة استراتيجية للأسابيع المقبلة. واتفق على أن يحضراها له في اليوم التالي الواقع فيه السابع من شباط، وشرع السادات عندئذ إلى إملاء الاستراتيجية العامة التي ينبغي أن تشكل اساس الاتفاق. فأمر مرعي وغربال بكتمان السر وعدم إفشائه حتى لوزير خارجية مصر، والامتناع عن طلب رأي هذا الأخير فيه قبل أن تصبح الوثيقة كاملة وجاهزة للعرض. وكان ذلك من تصرفات السادات المعهودة، ولا يثير حذره العجب، لأن الاستراتيجية التي اقترحها، ابتعدت تماما عن سيناريو التواطؤ الذي وافقت عليه الخطة في كامب ديفيد، كما اختلفت عن البيان الرسمي الذي صدر في نهاية القمة والذي يتناغم مع المرحلة المقبلة من التواطؤ المخطط له.
احتار بريجنسكي، بالطبع، لطلب السادات ولفحوى الاتفاق الذي كلف بوضع مسودته بالاشتراك مع مرعي. وصارح کارتر في شأن طلب السادات فأعطى الرئيس الأميركي موافقته على الفور مما أثار ذهول بريجنسكي، فكل ما أمكنه فعله، هو تدوينه في مذكراته أنه أحس أن كارتر والسادات لم يفهما جيدأ ما يحاول
و 13