فهرس الكتاب
مستشار وهما القيام به على ضوء القرارات المتخذة في قمة كامب ديفيد. واتي ما كتبه بريجنسكي شكوى محزنة يمكن تفهمها. >
نحو إعلان شامل للمباديء ولدت توجيهات السادات في شأن «الاستراتيجية للأسابيع المقبلة التي كلف بريجنسكي ومرعي القيام بها، حاجة إلى إعلان شامل للمباديء، من الواضح أنه يستحيل الوصول إليه لأنه يفترض ضم الأردن وسوريا ولبنان وممثلي الشعب الفلسطيني، وليس منظمة التحرير الفلسطينية. وبهذه الطريقة يركز السادات على أوهام وزير خارجيته والتفكير الأميركي الحالي كما عبر عنه کارتر وجماعته في القمة. وبعد قيامه بذلك، انتقل السادات إلى الأمور الأساسية، فوضع شروط اتفاق حول سيناء بدقة ووضوح، على أن تناقش مباشرة بين مصر وإسرائيل بمساعدة أميركية، وأن يتم إبرام هذا الاتفاق في أسرع وقت ممكن» . أما باقي الاستراتيجية، فطابقت المتطلبات غير الواقعية لمتابعة مسألة التواطؤ.
أدرك السادات ذلك جيدا ولكنه لم يبال. وفي ما يتعلق به لم يهمه سوي إعادة فتح الباب أمام اتفاق سيناء منفصل الذي سعى وزير خارجيته إلى إغلاقه في وجهه، وهذا ما فعله السادات بمدكرة الاستراتيجية الجديدة التي وافق عليها بريجنسكي في الثامن من شباط
حين عرف کامل أن السادات وضع ورقته السياسية لفترة ما بعد مؤتمر القمة من دون استشارته واستشارة وزير خارجيته، ثار واقتحم غرفة السادات الخاصة، إلا أنه خرج من عنده رجلا حكيمة، وأبقى على استراتيجية السادات الجديدة.
حاول بريجنسكي وكاندت، وبدرجة أقل، کارتر نفسه، التوفيق بين سياسة السادات لسيناء وبين التواطؤ الأميركي - المصري المتناقضين للتوصل إلى تسوية شاملة ترضي الفلسطينيين على الأقل. وتحدث کارتر وفانس مع دابان في شهر شباط، وتحدث بانزعاج مع بيغن في 21 و 22 من آذار. وكان كل من دايان وبيغن حازمة وواضحة: لن تنسحب إسرائيل من أي مكان قبل ترسيخ سلام رسمي متفاوض عليه، وبعد أن يتم اختبار فاعليته الفترة من الوقت؛ ولن تقبل إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة حتى لو قامت في الضفة الغربية، خاصة إن كانت تضم القدس الشرقية عاصمة لها. وفي تلك المرحلة، بعد اجتماع بيغن بکارتر مباشرة في واشنطن، بدأت تساور کارتر شكوك جدية حول جدوى سياسة التواطؤ.