الصفحة 273 من 375

وقد ذهب إلى حد التهديد، وأدان السياسات الإسرائيلية خلال جلسة عامة المجلس الشيوخ الأميركي ولكن من دون جدوى. فقد دافع الإسرائيليون عن مواقفهم بشدة رغم المواجهة العاصفة والعنيفة التي تمت بين کارتر وبيغن، ونصح بريجنسكي کارتر بعدم بذل أي جهد من أجل تفاقم الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، فمن المؤكد أن قيام شجار مباشر «يتعين علينا اختيار أفضل الدوافع لها

وأضاف بريجنسكي قائلا لكارتر:

في الوقت الحالي يشكل بيغن لنا مصدر قوة فعلي لأنه فقد مكانته في نظر الرأي العام الأميركي، مما سهل لنا التقدم نحو المفاتيح الأخرى لسياستنا الشرق أوسطية، ولتطوير العلاقات العسكرية مع كل من مصر والمملكة العربية السعودية».

وكان اجتماع کارتر - بيغن مزعجة بشكل عام، فشن كارتر حملة عنيفة على موقف بيغن السلبي تجاه كل مسألة. وبدا في الوقت الحاضر أنه تخلى عن طلب السادات المحافظة على باب قضية سيناء مفتوحة، وألا يحاول السعي إلى حل للمسألة الفلسطينية أولا. وظهر کارتر في ذلك الاجتماع الشاق بالنسبة الإسرائيليين، وكأنه تبنى سيناريو التواطؤ كاملا. وقال لبيغن إنه سيدين سياسته حيث وصفها بالمعادية للمصالح الأميركية

وقال كارتر إنه كان لسياسة بيغن وقع الصاعقة عليه، حيث قضى على كل ما سعينا من أجله بسبب تعنت بيغن. فلم بعد بري کارتر أية إمكانية للتفاوض. سر بريجنسكي من إنجاز كارتر، لأن التواطؤ عاد إلى مساره الصحيح، فانتفض أصدقاء إسرائيل في مجلس الشيوخ وفي الكونغرس. وكان الإسرائيليون المرافقون لبيغن في حالة صدمة، على الأقل حسب تقدير بريجنسكي، الذي أشار بارتياح ظاهر «إن الساعة قد مهدت لتنفيذ خطتناء. فأضحى الإسرائيليون الآن في موقف دفاعي، ومن الواضح أن الكونغرس يتجه إلى دعم کارتر ضد بيغن حيث اقتربت لحظة الحقيقة، اجتمع في ما بعد کارتر وفانس ومستشار وهما لمناقشة الشؤون الخارجية العادية، ولكنهم اولوها اهتماما خاصا هذه المرة. واتفقوا على أن الأمور باتت كلها مهيئة للمرحلة المقبلة. سيطلبون من السادات القيام بخطوته العلنية في أواخر نيسان كما رتب الأمر في كامب ديفيد في شباط، وسيكشف السادات عن خطته للسلام التي ستتضمن بعض المطالب المتطرفة مجددة، وبناء على الخطة يأتي من ثم الرد الأميركي بعد أن يوافق عليه السادات وذلك في منتصف أيار تقريبا، ويقترن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت