فهرس الكتاب
مع خطاب بلفيه رئيس الدولة إلى الأمة، وسيركز من خلاله على أن تسوية للسلام في الشرق الأوسط بناء على اقتراحات السادات والتي عدلها کارتر، تصب في مصلحة الأميركيين الوطنية، عندها يصبح الضغط الممارس على بيغن وإسرائيل للقبول بهذه الشروط ضغطا كاملا لا يمكن مقاومته، فيترسخ التواطؤ.
إن فكرة الاتفاق المصري - الإسرائيلي الثنائي القائم على أساس اتفاق سيناء والذي حرکه کارتر لمدة قصيرة بعد اجتماعه بالسادات في شباط، لم يقدر لها أن تدون بسبب الضغط المعاكس الصادر عن مجلس الأمن القومي ومستشاري وزارة الخارجية
فباتت الأمور كافة جاهزة للحسم مع الإسرائيليين، الحسم الذي خطط له مستشارو الرئاسة المصريون والأميركيون. ولكن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن، فانهمك الأميركيون في أمور أخرى أقلقتهم، وليس أقلها الورطة الرئيسية مع اللوبي الإسرائيلي حول مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية. ونتيجة لذلك عرف التواطؤ خلط شديدة.
من ناحية ثانية، شكلت مسودة خطة السلام المصرية مشكلة خطرة حين وصلت أخيرا في يوم من أيام حزيران بدلا من أوائل نيسان كما توقع الأميركيون. وأني مضمون المسودة أكثر إرباكا للأميركيين من وصولها المتأخر، حيث لم تحمل إلا القليل القليل من الأمور التي وافق عليها الأميركيون في شهر شباط. ولم تفدم المسودة المصرية اي اساس محتمل للتسوية الأميركية المقترحة التي عليها أن توقع بيغن في الشرك. ونتيجة لذلك كتب بريجنسكي مذكرة شديدة اللهجة إلى الرئيس في 18 تموز 1978 نلخص الواقع الجديد والعواقب المحلية والدولية المحتملة إذا ما تورطوا بشجار ديبلوماسي مع إسرائيل.
واقترح أنه ينبغي مناقشة تلك الأفكار في اجتماع حول الشؤون الخارجية بعد يومين في 20 تموز حيث شكل ذلك خطأ فأصلا في تفكير کارتر، وبعد أن قضي ستة أشهر يتلاعب بالسياسة التطويق بيغن بمساعدة مصرية، فأكد كارتر أنه بالنظر إلى الوقائع كافة، وليس بسبب فشل وزارة خارجية السادات بتنفيذ تعهداتها التي أقرها كامل وماهر في شباط، بات من الضروري إعادة النظر بالمواقف السابقة:
بدلا من أن نعمل ضد بيغن علينا أن نحاول ونعمل من خلاله»، وتم التوافق على أن التحضيرات يجب أن تبدأ من دون تأخير لمؤتمر قمة يعقد في كامب ديفيد ويضم کارتر، بيغن والسادات ,