حثت السادات على أخذ موقف صارم منذ البداية وأن يكون مستعدة لتحميل إسرائيل مسؤولية فشل المؤتمر
لكن، لم تعتبر المذكرة والسلام، الهدف الأساسي للمؤتمر. فكانت تلك الوثيقة استثنائية، لم تطلع عليها إسرائيل إلا بعد الحدث بمدة طويلة. فزودتنا بمعلومات مهمة عن وزارة خارجية السادات. وعرفنا عددا من مستشاري السادات الرئيسيين واحترمناهم نظرة إلى مهارتهم وتفهمهم؛ ومن بينهم كان رئيس الوزراء مصطفي خليل ورئيس الاستخبارات بطرس غالي وعميد مسؤولي وزارة الخارجية المصرية اسامة الباز وهو ثاقد فاس لإسرائيل لكنه رجل يتمتع بذكاء حاد ونزاهة مثالية. فكيف وقع هؤلاء الرجال على وثيقة خالية من أي تفهم للولايات المتحدة ولإسرائيل؟.
وهل استشيروا عند أعدادها كما ادعى وزير الخارجية كامل - أو رمحمد بك» المقربين منه.؟.
لو عمل السادات وفقا لتلك التوجيهات، لتوقف مؤتمر كامب دايفيد في خلال ثمان وأربعين ساعة، لا بل لما كان بدا ولما تمت لمصر معاهدة سلام مع إسرائيل أو استرجاع شبه جزيرة سيناء، ولما تمت العلاقات المميزة مع الولايات المتحدة، وأدرك السادات ذلك، وبعد يومين من استلامه مذكرة وزراة خارجيته في 30 آب، دعا المسؤول عنها ومستشارية الأساسيين للاجتماع إلى مجلس الأمن القومي في منزله في الإسماعيلية
وصل کامل منتظرة حصول نقاش مفصل لورقة استراتيجيته لمؤتمر القمة لكن من الواضح أن السادات كان ثائرة من مضمون مذكرة وزير الخارجية، والأكثر من ذلك، من افتراض وزير الخارجية، أنه يتعين على الرئيس الخضوع لتعليماته.
ورد السادات بطريقته غير الودية التي يخص بها كل من يزعجه. وفضلا عن ذلك، دعا ممثلي محطات التلفزيون المهمين والصحافيين إلى اجتماع، فالذين عرفوا السادات فهموا أنه بنحضر لعرض خاص بهدف معين. وهذا ما قام به بالفعل على طريقته المعتادة، وعامل استراتيجية وزير الخارجية بازدراء واضح أمام وزرائه المجتمعين ومسؤولية الكبار وأمام الصحافة، حتى أنه لم يشر إليها. وبدلا من ذلك، تحدث عن نواياه الشخصية المتعلقة بكامب ديفيد. فهذا هو السادات الذي عهدناه. وفي هذا الاجتماع المهم والسري جدأ لمجلس الأمن القومي، أبتعد