الرئيس بازدراء عن وزير خارجيته وفريقه. فهزي، هزءأ قاسية من الوزير أمام الجميع، التلفزيون والصحافة وزملائه، وقال له: هل تعتبر نفسك ديبلوماسية يا سيد محمد؟ 1، وفيما تابع هزءه، رد السادات على النصيحة التي قدمها له وزير خارجيته في مستهل الاجتماع، وحذر کامل، السادات من أن محادثات كامب ديفيد قد تستغرق أسبوعا كاملا، فمن المستحسن إذا للسادات أن يعتمد مسارة أكثر حزمة من الذي نص عليه المشروع المصري.
لم يعتد السادات على الخضوع إلى توجيهات صغار المسؤولين، فأتى رده اللاذع واضحة للجميع، ما عدا كامل. فقد ضحك السادات عالية وقال لوزير خارجيته: عن أي اسبوع تتحدث؟ اعتزم مفاجأتهم بمشروعي وتحطيم المؤتمر والعودة إلى مصر في خلال ثماني وأربعين ساعة. فأشار کامل بجدية في مذكراته في ما يتعلق بهذا الاجتماع، أن السادات كارثة قومية حلت بمصر
ولم يبشر ذلك بالخير للديبلوماسية المصرية في القمة المقبلة. وباعتراف الجميع، اكتفت إسرائيل أيضا مشاكل جمة ولكنها كانت سهلة الحل إن قارناها بمشاكل مصر، مع ذلك، انطوت المشادة التمهيدية هذه، على أهمية كبيرة في واشنطن والقاهرة تحضيرا لاجتماع القمة الذي تم التوافق على عقده في كامب دايفيد. لأن أمرا ما ينطوي على أهمية حاسمة طرا مع الرئيسين ومهد الطريق لإبرام الاتفاق المحتمل. فقد حرر کارتر والسادات نفسيهما في آخر آب من القيود التي فرضها عليهما مستشار وهما والمسؤولون عندهما. وبالتالي أضحي السادات وكارتر أحرارا في التفاوض من دون وإرشاده مفرط يمارسه عليهما مستشار وهما. أما بيغن، فكان مقيدة أيضأ، ولكن قيده كان من صنعه، إذ أنه إيديولوجي ولاهوتي، وهذا قيد أساسي لا يمكن التخلص منه. فأجبر على تحمل صعوبات شديدة قبل أن يحرر نفسه من هذه القيود، وطرح بيغن مشكلة غريبة أتت معاكسة لموقف السادات تقريبا. فقد واجه مستشارو بيغن رجلين يصران على التوصل إلى سلام حقيقي مع مصر، وهما وزير خارجيته موشي ديان ووزير الدفاع عازار وايزمن. وبالنسبة إلى إسرائيل، لم تتعلق المشكلة بالمسؤولين، بل تعلقت برئيس الوزراء، فقد أراد السلام، لكنه ناق إلى الإبقاء على الوضع الراهن أكثر من ذلك. أراد أن يكون رجل دولة عالمي، لكنه تعلق بالشعارات والمواقف الناجمة عن حياة سياسية طويلة.
كان مقيدة بصورة الدعاية التي رتبها لنفسه، فتحكم به زملاؤه ومنافسوه