الصفحة 29 من 375

إسرائيل وسياسته العدوانية التي اعتمدها في الشرق الأوسط، كان تأثير ذلك أساسيا على إسرائيل وجيرانها.

وكان بريجنيف، على الرغم من الخرف والأمراض التي عانى منها خلال السنوات الأخيرة من حكمه، الرجل الأقوى في الاتحاد السوفياتي خلال تلك الفترة، لذا، يجب ألا تقلل من أهميته لأن سمعنه شوهت خلال سنوات حكم غورباتشوف لأسباب سياسية داخلية، لأن كان، في السنوات الست الفاصلة بين حرب الأيام الستة وحرب يوم الغفران، العنصر الوحيد القوي المعارض لإسرائيل.

وكانت حرب الأيام السنة قد أصبحت بالنسبة إلى الرئيس المصري عبد الناصر كارثة وطنية يجب التغلب عليها، في حين اعتبرها بريجنيف إهانة شخصية يجب أن ينتقم منها، وعاش الشرق الأوسط في ظل هذين الشعورين التوأمين عشرين سنة، إلى أن تخطى السادات وغورباتشوف، كل بطريقته الخاصة، الماضي من أجل مستقبل جديد.

ولدينا الآن براهين تثبت إلى أي مدى أثر بريجنيف على حرب 1997 وسبب بها، وكيف ارتكب خطا فظيعة. ففي دورة الأزمة، كان بربجنيف واثقة من أن حلفاءه العرب يوشكون على إحراز نصر سياسي عظيم، إن لم يكن عسكرية أيضا. فجهزت مصر وسوريا للعمل ضد إسرائيل. كذلك الأمر بالنسبة إلى العاهل الأردني حسين. ثم غادر بريجنيف ورئيس وزرائه الكسي كوسيغين ووزير دفاعه القوي، المارشال اندريه غريشکوه موسكو بشكل علني في 31 أيار 1997، لزيارة الشمال السوفياتي البعيد في إطار جولة مدتها أربعة أيام، تهدف إلى تفقد اسطول بحر القطب الشمالي، بعيدا عن البحر المتوسط المضطرب، وكان بريجنيف أراد بذلك التباهي باطمئنانه من أن ما من حدث مشؤوم قد يحصل.

ما كاد يمر أسبوع على عودة بريجنيف ورفيقيه - الرجال الثلاثة الأقوى في الاتحاد السوفياتي - إلى موسكو، حتى خابت توقعاته وأنهار حلفاؤه، وإسرائيل التي استهدفها هجوم إعلامي سوفياتي منسق، لم تتمتع بشعبية بين أفراد الشعب السوفياتي كتلك التي حظيت بها غداة انتصارها على حلفاء الاتحاد السوفياتي العرب - مصر وسوريا والأردن - ويوم قطع الاتحاد السوفياتي علاقاته الدبلوماسية معها، ولم يستطع بريجنيف في الكلمة الأولى التي ألقاها بعد الحرب أمام تلامذته الضباط المتخرجين، إخفاء صدمنه، إذ اتهم الإسرائيليين ب «النازيين، العاملين في خدمة الإمبرياليين الأميركيين والبريطانيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت