الصفحة 299 من 375

والفلسطينيون إلى المشاركة فيها وفقا لبنود معاهدة السلام. ولكن عندما بدأت المحادثات في بئر السبع، في 20 أيار 1979، بدا من الواضح أنه في حال لم بغير المتخاصمان موقفهما الرافض لأي تسوية، فإن المحادثات سيكون مصيرها الفشل. أما كمال حسن علي، وزير الخارجية المصري آنذاك، فقد أكد على أن حرية تقرير المصير هي حق الفلسطينيين المنزل من عند الله، وأن منطقة العرب أورشليم» تعتبر جزءا من الأرض موضوع النقاش، وأن التدابير التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضعها، إنما هي باطلة، وأن الاتفاقات المبرمة ليست شرعية. أما پيغن، فقد اعتبر أن يوسف بورغ، وزير الداخلية، هو الخيار الطبيعي، إذ أن بورغ أوضح أن الحكم الذاتي يعني لا سيادة في المستقبل.

وهكذا، منذ البدء، افتقدت تلك المحادثات إلى الواقعية، فبدت اصطناعية. ولم يرفض الفلسطينيون والاردنيون المشاركة في تلك المحادثات فحسب، بل رفضوا أيضا الطريق نحو الاستقلالية. وإذ بالمصريون يمثلون أعضاء لا يرغبون بالتمثيل. وحتى لا يظهر المصريون بمظهر الذين خانوا الفلسطينيين، اعتمدوا موقفا متطرفة طالبوا من خلاله أكثر مما تم الاتفاق عليه في كامب دايفيد. فاعتبروا تلك الفترة الانتقالية والتي دامت طوال خمس سنوات، بمثابة ممر للتوصل إلى الحكم الذاتي وإلى ترسيخ الوجود الفلسطيني المستقل أو المتحد مع الأردن. فلقد أحدثت الاتفاقات التي تم التوصل إليها في كامب دايفيد، تصلبا في السياسة المصرية بعود سببه إلى ردة الفعل السلبية التي أبداها العالم العربي.

وفي إسرائيل أيضا حدث أمر مماثل. فكان على بيغن أن يواجه ثورة عناصر وطنية من جناح اليمين، راحت تتفاقم. والجدير ذكره، أن رفض «موشي ارينز» وإسحاق شامير التصويت على اتفاقات كامب دايفيد في الكنيست، كان له أثاره السلبية. فازداد الخوف من تحول الاتفاق حول الاستقلالية الفلسطينية، عن خطه الأساسي الذي اتفق عليه في كامب دايفيد. ورأى اليهود من خلاله، تهديدا للوجود الإسرائيلي.

وبذلك انتهي مخطط بيغن على أن يعاد النظر في مبادئه بعد مرور فترة خمس سنوات، وجاءت معادلة كامب دايفيد مختلفة في الأساس من حيث أنها تفرض حلولا للضفة الغربية ولقطاع غزة خلال فترة لا تتعدى الثلاث سنوات. فشعر عدد من الإسرائيليين آن كامب ديفيد شكل قاعدة لإزالة الوجود الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الفلسطينيين يضيعون فرصة لا تعوض برفضهم قبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت