المصريين سينفضون المعاهدة بعد موت السادات، واقتنعوا أنه في حال جت إسرائيل في حرب ضد بلد عربي فإن مصر ستلغي المعاهدة.
وقد وقع هذا الاحتمالان، خلال حزيران 1982. بيد أن حسني مبارك، الرئيس المصري الجديد عرف كيف يحافظ بدقة على المعالم الأساسية للمعاهدة بالرغم من أن العلاقات بين البلدين تميزت بطابع السلام البادره حسب ما وصفها وزير الخارجية المصري بطرس غالي. وحرص المصريون على تأييد تلك الاتفاقات المرهونة بالحكومة والتي لا تتطلب مشاركة فعلية للشعبين، مثل حركة الطيران بين مطاري القاهرة وبن غوريون، حركة النقل بين البلدين، السفارات والقنصليات في القاهرة وتل أبيب، بيع النفط، نزع السلاح من سيناء
ولكن الاتفاقات التي تقوم على دعم شعبي، مثل السياحة إلى إسرائيل، والتجارة واتفاقات ثقافية وما شابه، طلت معلقة، ذلك أن الحكومة المصرية لا تستطيع أن تجبر شعبها على زيارة إسرائيل والتعامل معها ومحبة الإسرائيليين.
في الواقع، قامت الحكومة المصرية بكل ما في وسعها لمقاومة تلك الأنشطة، فالمصريون الذي ارادوا زيارة إسرائيل، تعرضوا لاستجواب من قبل أجهزة الأمن، وهؤلاء الذي رغبوا بتعاطي التجارة معها وجب عليهم أن يحصلوا على إذن خاص غالبا ما كان محظورة.
أما الصحافة المعادية، فقد كانت مزعجة بصورة خاصة، ولطالما اثارت الرأي العام ضد إسرائيل، وكانت اعتراضاتنا تجابه دوما بالجواب عينه، وهو أن الصحافة المصرية حرة، وأن الصحافيين لهم الحق في كتابة ما يشاؤون. فهم يعبرون عن أحاسيسهم في ما يتعلق بالمقاومة الدائمة للفلسطينيين في ظل الاحتلال
وكان من الصعب جدا أن تنقل كلمة إيجابية عن إسرائيل عبر التلفزيون والراديو. ولطالما تجاهلوا طلباتنا المتكررة لبث برامج عن إسرائيل تهدف إلى المساعدة على محو مخاوف الماضي. ومع ذلك فإن تلك الحملات الإعلامية الموجهة ضد إسرائيل كان لها الأثر اليسير في الشعب المصري.
في السنوات العشر الأولى التي تلت معاهدة السلام، قام ثلاثمائة ألف إسرائيلي بزيارة مصر استقبلهم خلالها المصريون برحابة وعاملوهم بصداقة، ما خلا حادثة واحدة شنيعة.