الصفحة 309 من 375

وكان للسلام مع مصر تأثير أكيد على إسرائيل. والجدير ذكره أن الخوف الجنوني الذي كان مسيطرة على العقول بسبب جو الحصار الذي فرضته القوات المتخاصمة، قد أزيل. فاحتشد الإسرائيليون في أرض النيل، حتى أنا شعرت بإثارة وأصابتني الدهشة عندما هبطت بنا الطائرة العائدة للخطوط الجوية الإسرائيلية في مطار القاهرة، وعندما رحت أجوب شوارع القاهرة في سيارة سفيرنا المزودة بالراية الإسرائيلية الزرقاء، والبيضاء. فبعد سنوات طويلة من العداء، وبعد أن كانت زيارة مصر تبدو كزيارة للقمر، بدا التغيير أمرا مرعبا.

أما نحن، فتعتبر أن الحرب الباردة تحمل في طياتها فوائد جمة. وبالفعل، وفر الهدوء على الجبهة الجنوبية - المصرية فترة راحة لإسرائيل، وسمح لنا بتخفيض ميزانية الدفاع. ولقد ساعد ذلك الحكومة في التغلب على التضخم بنسبة سبعمائة بالمئة

والأهم من ذلك، أن معاهدة السلام بدلت وضع إسرائيل الاستراتيجي. فانسحاب مصر من «إطار العداء الذي أحاط بإسرائيل، أزال خطر اندلاع حرب أخرى على جهئين. كما حملت المعاهدة معها ثورة سيكولوجية انعكست على المنطقة بكاملها. ولا شك في أن تمركز الدبلوماسيين المصريين في إسرائيل، والإسرائيليين في القاهرة، والتبادل الذي حصل بين السياسيين المصريين والإسرائيليين من جهة، والعسكريين من جهة أخرى، قد خلقا شعور بالأمان أثر في العمل على العالم العربي. إذ لأول مرة منذ تأسيس دولة إسرائيل في العام 1948، قبل بنا گواقع موجود.

ولغاية زيارة السادات ل «أورشليم، في تشرين الثاني 1977، ظلت كلمة الإسرائيل» نادرة الاستعمال في وسائل الإعلام العربية وكانوا يطلقون عليها صفات مثل: السرطان في وسطناه او والاغتصاب الصهيوني للسلطة. ومع مطلع الثمانينات، توصل العرب إلى اصطلاحات بالنسبة إلى الوجود الإسرائيلي، فلم تعد

إسرائيل، كلمة بذيئة. والعامل الذي ساهم في هذا التحول هو الخطر المتزايد الذي يهدد العالم العربي ويخيفه من أحتمال أن يصدر الخميني ثورته الإسلامية. وتذكر الدبلوماسيون الأميركيون خلال جولتهم على البلدان العربية بعد خلع الشاه أن العرب بدأوا يذكرون إسرائيل ولو قليلا، فشكل هذا الأمر نحوة توعية بالنظر إلى الزيارات السايفة. أما العرب فقد ركزوا انتباههم على الأحداث المنذرة بالشؤم في إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت