الصفحة 313 من 375

تعزيز المطالب البريطانية - المصرية المستقبلية إزاء الأتراك الذين كانوا في تلك الفترة يتقدمون نحو قناة السويس. فما كان من مصر إلا أن لجأت إلى المادة الأولى من معاهدة السلام مع إسرائيل والتي تنص على أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود المنعرف بها دوليا بين مصر وفلسطين التي كانت تحت الانتداب سابقا.

ولا شك في أن الطرفين قدما براهين كثيرة لدعم مطالبها كثيرة لدعم مطالبهما قبل انعقاد هيئة التحكيم الدولية التي رفع إليها النزاع. وبعد أخذ ورد، فصلت الهيئة في النزاع لمصلحة مصر، فجرى تسليم طابا إلى مصر في العام 1989، ولم يكن الأمر بهذه السهولة، فلقد اعتبرت إسرائيل أن ميلا إضافيا من الشاطيء سيفسح المجال المنطقة إيلات لنستعيد عافيتها، وسيشير سكان إيلات إلى مسافة المئة ميل الممتدة على طول الساحل الشرقي من شبه جزيرة سيناء من دون أن يدركوا السبب الذي جعل مصر تولي أهمية كبيرة لميل إضافي في طابا. أما مصر فاعتبرت أن رفض إسرائيل تسليم منطقة طابا يثير الشكوك في ما يتعلق باعتراف إسرائيل بشرعية السيادة المصرية على الأجزاء الأخرى من سيناء والتي أثيرت حولها الشبهات في السنوات الماضية، فقام نبيل العربي، الرئيس العتيد والقدير للفريق المصري المفاوض حول مسألة طابا بإبراز تلك المخاوف بأسلوب شرقي أوسطي نموذجي من خلال قصة رواها لي عن جحا، وهو رجل اسطوري اشتهر بالحمق والبلاهة وتنسب إليه نوادر وفكاهات، فقال:

باع جحا منزله إلى جار له. وبعد أن تم التوقيع على عقد نقل الملكية، قال جحا لجاره: اسمح لي أن أبقي هذا المسمار في الحائط إذ له قيمة عاطفية عندي. ولما كان هذا الجار، رجلا لطيفا وافق على طلبه. وفي يوم من الأيام، دق جحا على باب منزله السابق وقال لجاره: أريد أن أعلق قبعتي على مسماري المدقوق في حائطك. ولم يستطع الجار رفض هذا الطلب إذ أن المسمار هو بالفعل مسمار جحا. وبعد ذلك تكررت زيارات جحا فعلق على المسمار سترته ومعطفه، وأخيرا، قدم جحا إلى منزل جاره يجر أمامه حمارين ربطهما إلى المسماره

ولأن عددا قليلا من المصريين لديه معلومات عن موقع وأهمية طابا، تمت تسوية المشكلة: ولقد اعترف لي الرئيس حسني مبارك أنه لم يسمع بطابا قبل بداية النزاع. وأخبرني أن معظم المصريين مقتنعون بأن طابا تشمل منطقة واسعة، وأن عددا قليلا منهم سيصدق أن كل هذه الجلبة تجري حول ميل مربع واحد. أما أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت