الصفحة 315 من 375

وتامير مدير مكتب رئيس الوزراء، فقد عملنا كرئيسين للفريق الإسرائيلي المفاوض حول طابا، وأمضينا ساعات طويلة نجادل فيها المصريين في القاهرة وفي اورشليم، قبل أن تخرج المسألة من أيدينا ونرفع إلى هيئة التحكيم، فلم تنجح الجهود التي بذلناها للربط بين موافقتنا على اللجوء إلى التحكيم والرغبة المصرية في عملية التطبيع. فقد طالبنا بأن يوقف المصريون حملتهم الإعلامية ضدنا وأن يرجع السفير المصري إلى إسرائيل بعد أن انسحب منها إثر مجازر صبرا وشاتيلا التي حصلت في بيروت، وأن يسمح للمصريون بحرية التنقل في الاتجاهين، وأن يبدأ الحوار السياسي المتفق عليه في آذار 1982. وبعد أن وافقنا على التحكيم، اتخذ المصريون تدابير استرضائية محسوسة من عودة السفير محمد بسيوني إلى تل أبيب والموافقة على عقد قمة بين الرئيس مبارك ورئيس الوزراء شيمون بيريز، لم

تأت بشمار.

أذكر اجتماع عقد مع الرئيس مبارك في شهر أيلول 1985 ودام طويلا حيث رسم خلاله مبارك صورة وردية للعلاقات التي ستنشأ بعد انتهاء التحكيم، وفي ذلك الوقت لم نتوصل إلى اتفاق مع المصريين حول مسألة التحكيم، وحسب المتفاوضين، واجهنا المصاعب، ليس فقط بسبب المصريين، بل بسبب المعلومات المتضارية التي حصلنا عليها من معارضي حكومة الوحدة الوطنية , ما من أمر يستطيع أن يبين الألم الشديد الذي يشعر به كل مواطن يحاول أن يخدم بلده بأمانة في ظل حاجات حكومة برأسين، أكثر من الحياة المؤلمة التي عشناها خلال مفاوضات طابا.

عندما أدرك بيريز الضرر الذي ألحق بعلاقتنا مع مصر، طلب اللجوء إلى التحكيم بأسرع وقت ممكن. وأصر وزير الخارجية إسحاق شامير، معتمدا على معاهدة السلام، على ضرورة الموافقة على المصالحة فقط، وهذا الأخر سيمنحنا فرصة أكبر للاحتفاظ بطايا. وكان على شامير أن يواجه مطالب زملائه في الحزب وهم شارون وأريتز وإسحاق موداي الذين عارضوا أي تنازل عن طابا.

لقد توجهت أنا وامير إلى القاهرة حاملين معنا تعلميات مختلفة، والجدير ذكره أن المساعي التي قمنا بها للمحافظة على جبهة موحدة لم تنجح دائما. وانتهى هذا المأزق عندما أعلن مجلس الوزراء الإسرائيلي، في جلسة ماراتونية دامت ثلاث عشرة ساعة، موافقته على التحكيم. بيد أن هذا الأمر لم بشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت