الصفحة 317 من 375

النهاية. إذ كان علينا أن نواجه التدخل الأميركي في شؤوننا. فقد أصر هؤلاء على تطبيق شروط التسوية التي رجحت إلى الجانب المصري.

وهكذا سلمت طابا إلى المصريين في العالم 1989، بيد أن السلام البارد بين بلدينا لم يسخن ولو قليلا. ولم تشكل قمة الإسكندرية بين بير بز ومبارك في أيلول 1989 سوى فترة استراحة وشعاع مؤقت يقوي الهمة.

مرحلة جديدة بعد أن تسلم شامير مهمات رئيس الوزراء، بعد فترة وجيزة من انعقاد قمة مبارك - بيريز، خفت حدة التوتر. بيد أن هذا التوتر عاد ليظهر بعد أن استبدلت نجمة داوود بالعلم المصري في طابا. لقد كانت طابا رمزا مهمة بالنسبة إلى المصريين، وفي العام 1989 فقط، تمكنت مصر من أن تعلن بأنها أعادت کامل الأراضي المصرية إلى السلطة المصرية. ولما كان هدف غالبية المصريين استرجاع كامل أراضيهم، أبرمت الحكومة اتفاقا واسعة يخول مصر أن تبقى على علاقة طيبة مع بلدان العالم العربي، وذلك بغية إزالة وصمة العار التي لحقت بمصر على أثر السلام المنفصل الذي حققه السادات.

واتبع مبارك سياسة دعم لعرفات والمنظمة التحرير الفلسطينية، ورفض لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي. فباتت مصر في العام 1989، القوة المسيرة للسلام العربي والذي سأتكلم عنه مطولا. لقد سعى مبارك من خلال المحافظة على العلاقات المصرية مع إسرائيل بأقل درجة ممكنة ومن دون إلحاق الضرر باتفاق السلام، إضافة إلى سياسة التودد إلى البلدان العربية عامة ومنظمة التحرير الفلسطينية خاصة، في سبيل إعادة مصر إلى وضعها القيادي السابق في العالم العربي، وذلك من دون التضحية بالسلام مع إسرائيل.

فبدأت البلدان العربية، الواحدة تلو الأخرى، تفتح مجددأ سفاراتها في القاهرة، وتحققت ذروة النجاح في أيار 1989 عندما جلس الرئيس المصري جنبا إلى جنب مع الملوك والرؤساء العرب الذين اجتمعوا في الدار البيضاء لعقد قمة الأعضاء الجامعة العربية. لقد طردت مصر من الجامعة العربية بعد إبرام اتفاقات کامب دايفيد وها هي تعود إليها داعبة البلدان الأخرى للحذو حذوها، فاستغرقت الفترة الممتدة ما بين دخول السادات إلى أورشليم، وعودة مصر المنتصرة إلى حظيرة العرب، ما يزيد عن عشر سنوات. وبالطبع، رحبت إسرائيل بالنجاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت